أكذب كما يكذب محمد، وإن كان محمدٌ صادقًا فأنا يوحى إليّ كما يوحى إلى محمدٍ، وترك الإسلام وخرج من الدين ورجع إلى الكفر، وأصبح كافرًا حتى كان عام الفتح.
عبد الله هذا أخٌ لعثمان رضي الله عنه من الرضاعة، فلما كان عام الفتح دخل عثمان به على النبي صلى الله عليه وسلم - وكان عليه الصلاة والسلام قد أباح دمه أو هدر دمه- فطلب له العهد - أي طلب له أن يصون دمه- فسكت صلى الله عليه وسلم وهو في ملئٍ بين أصحابه وجعل يحدق النظر فيه مدةً طويلة، فلما ألحَّ عثمان على رسول الله قال (نعم) أي أجرناه، فخرج عثمان بأخيه عبد الله خارج معسكر المسلمين،
فلما خرجوا قال عليه الصلاة والسلام لأصحابه (أما قام منكم من أحدٍ إذ قد رآني قد أبطأتُ عنه فيضرب عنقه) ، قالوا يا رسول الله لم نكن ندري ما مرادك، لو أشرت إلينا بعينيك، قال (لا ينبغي لنبيٍ أن تكون له خائنة الأعين) .
موضع الشاهد هذا الرجل الذي ارتد أصابه الندم على ما كان من الردة، فلما أسلم يعمل من الصالحات تعويضًا عما فات، فلما كانت الفتنة بين علي ومعاوية رضي الله تعالى عنهما ترك الفتنة واعتزلها وسكن في عكة في أرض فلسطين، ومكث حريصًا على الصلوات خوفًا من أن يُختم له بسوء، حتى كان ذات ليلة دعا ربه: اللهم أمتني وأنا أصلي الفجر، فلما كانت صلاة الفجر صلى بالناس إمامًا، قرأ في الأولى والعاديات ضبحًا -ولم ينقل الرواة ماذا قرأ في الركعة الثانية-، ثم سلم التسليمة الأولى - لم تتحقق الإجابة- وقبل أن يُسلم التسليمة الثانية فاضت روحه إلى ربه جلّ وعلا وقد مات في صلاة الفجر كما دعا.
المقصود من هذا انظر الرجل كيف تقلب ثم استقر على خير حال، فالقلوب بين يدي الرحمن، هذا أبو طالب مع النبي عليه الصلاة والسلام في الحرب والسلم والسراء والضراء، وأقول الحرب تجويزًا فلم يكن في مكة حرب، ومع ذلك لم يُرزق الهداية، وقد يُرزقها رجلٌ في أقاصي