كان الصحابة رضي الله عنهم يراعون الوقت المناسب للسؤال، ومن ذلك اغتنام ساعة خلوته - صلى الله عليه وسلم -، حتى لايكون في السؤال إثقالٌ أو إرهاق أو نحو ذلك، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى الفجر انحرفنا إليه، فمنَّا من يسأله عن القرآن، ومنا من يسأله عن الفرائض، ومنا من يسأله عن الرؤيا) [1] .
9 -مراعاة أحواله - صلى الله عليه وسلم - وعدم الإلحاح عليه بالسؤال:
وبخاصة بعد أن نُهُوا عن السؤال، ولذلك كانوا يدفعون الأعراب لسؤاله - صلى الله عليه وسلم -، ويتحيَّنون وينتظرون مجئ العقلاء منهم، ليسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم يسمعون، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قا: (نهينا أن نسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيء، فكان يعجبنا أن يجئ الرجل من أهل البادية العاقل، فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية فقال: يامحمد، أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك قال(صدق) ... ) الحديث [2] .
وهكذا استمر البناء التربوي في المجتمع الجديد من خلال المواقف العملية الواضحة منسجمًا مع غرس فريضة التعلم والتعليم بين أفراد المجتمع المسلم فكانت تلك التوجيهات تساهم في إعداد الفرد المسلم، والأمة المسلمة، والدولة المسلمة التي أسسها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا جزء من كل، وغيض من فيض، وتذكير وتنبيه لأهمية استمرار البناء التربوي والعلمي في الأمة حتى بعد قيام الدولة.
(1) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 159) رواه الطبراني في الكبير، وفيه محمد بن عمر الرومي، ضعفه ابو داود وأبو زرعة، ووثقه ابن حبان.
(2) مسلم، كتاب الإيمان، باب السؤال عن أركان الاسلام (1/ 41 - 42) .