المناقشة والمراجعة كان لها أثر كبير في الفهم والوعي والحفظ [1] .
4 -مذاكرة الحديث:
كان الصحابة رضوان الله عليهم إذا سمعوا شيئًا من النبي - صلى الله عليه وسلم - وحملوا عنه علمًا، جلسوا فتذاكروه، فيما بينهم، وتراجعوه على ألسنتهم، تأكيدًا لحفظه، وتقوية لاستيعابه وضبطه والعمل به، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كنا نكون عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فنسمع منه الحديث، فإذا قمنا تذاكرناه فيما بيننا حتى نحفظه) [2] ، وقد بقى مبدأ المذاكرة قائمًا بين الصحابة حتى بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم -، فعن أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطعة رحمه الله قال: (كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اجتمعوا تذاكروا العلم، وقرؤوا سوره) [3] .
5 -السؤال بقصد العلم والعمل [4] :
كانت أسئلة الصحابة بقصد العلم والعمل، لا للعبث واللعب، فكانت اسئلتهم مشفوعة بهذا القصد، لما علموا من كرهة النبي - صلى الله عليه وسلم - للمسائل العبثية التي لايحتاج إليها، ولما سمعوا من تحذيره - صلى الله عليه وسلم - من كثرة السؤال، فعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: (كَرِه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسائل وعَابَها) [5] .
قال النووي: (المراد: كراهة المسائل التي لايحتاج إليها، لاسيما ماكان فيه هتك ستر مسلم، أو إشاعة فاحشة أو شناعة على مسلم أو مسلمة قال العلماء: أما إذا كانت المسائل مما يُحتاج إليه في أمور الدين، وقد وقع، فلا كراهة فيها) [6] .
(1) انظر: مناهج وآداب الصحابة، ص 80.
(2) أخرجه الخطيب في الجامع (1/ 363 - 364) وفيه يزيد الرقاشي وهو ضعيف.
(3) أخرجه الخطيب في الجامع (2/ 86) رقم 1229 والسمعاني في أدب الأملاء والاستملاء، ص 48.
(4) انظر: مناهج وآداب الصحابة، ص 96.
(5) أخرجه ابو خيثمة زهير بن حرب بإسناد صحيح في كتاب العلم، ص 20 رقم 77.
(6) شرح النووي على مسلم (3/ 741) طبعة الشعب.