وبيت هاشم هو الذي اصطفى الله منه سيدنا محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم - صلى الله عليه وسلم - [1] :
قال - صلى الله عليه وسلم: (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم) [2] .
ثانيًا: حضارات الجزيرة العربية:
نشأت من قديم الزمان ببلاد العرب حضارات أصيلة، ومدنيات عريقة من أشهرها:
1 -حضارة سبأ باليمن:
وقد أشار القرآن الكريم إليها، ففي اليمن استفادوا من مياه الأمطار والسيول التي كانت تضيع في الرمال، وتنحدر الى البحار، فأقاموا الخزانات والسدود بطرق هندسية متطورة، وأشهر هذه السدود (سد مأرب) ، واستفادوا بمياهها في الزروع المتنوعة، والحدائق ذات الأشجار الزكية، والثمار الشهية، قال عزَّ شأنه:
{لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ - فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ - ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ} (سورة سبأ، الآيات: 15 - 17) .
ودل القرآن الكريم على وجود قرى متصلة في الزمن الماضي مابين اليمن، الى بلاد الحجاز، الى بلاد الشام، وأن قوافل التجارة والمسافرين كانوا يخرجون من اليمن الى بلاد الشام، فلا يعدمون ظلًا، ولا ماءً، ولا طعامًا. قال تعالى: وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِي وَأَيَّامًا آمِنِينَ -
(1) انظر: فقه السيرة النبوية للغضبان، ص 47.
(2) رواه مسلم، باب فضل نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - (4/ 1782) رقم 2276.