فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 1638

الآية: 4).

لقد أولى المنهاج النبوي الكريم المستمد من كتاب رب العالمين الأخلاق أهمية كبيرة، وحث على التمسك بفضائلها بمختلف الأساليب، وحذر من ارتكاب مرذولها بشتى الطرق، ونظرة القرآن الى الأخلاق منبثقة من نظرته الى الكون والحياة والإنسان، فإذا كانت العقائد تشكل أركان الصرح الاسلامي، فإن التشريعات تكون تقسيمات حجراته وممراته ومداخله، والأخلاق تضفي البهاء والرونق والجمال على الصرح المكتمل، وتصبغه الصبغة الربانية المتميزة، وإذا كانت العقيدة الاسلامية تشكل جذور الدوحة الاسلامية وجذعها، فإن الشريعة تمثل أغصانها وتشعباتها، والأخلاق تكون ثمارها اليانعة وظلالها الوارفة، ومنظرها البهيج النضر [1] .

لقد استخدم المنهاج النبوي أساليب التأثير والاستجابة والالتزام في تربيته للصحابة لكي يحول الخلق من دائرة النظريات الى صميم الواقع التنفيذي والعمل التطبيقي سواء كانت اعتقادية، كمراقبة الله تعالى ورجاء الآخرة، أو عبادية كالشعائر التي تعمل على تربية الضمائر، وصقل الإرادات، وتزكية النفس ومع تطور الدعوة الاسلامية ووصولها الى الدولة أصبحت هناك حوافز إلزامية تأتي من خارج النفس متمثلة في:

أ- التشريع:

الذي وضع لحماية القيم الخلقية كشرائع الحدود والقصاص التي تحمي الفرد والمجتمع من رذائل البغي على الغير: (بالقتل أو السرقة) وانتهاك الأعراض: (بالزنى، والقذف) أو البغي على النفس وإهدار العقل: (بالخمر، والمسكرات المختلفة) .

ب- سلطة المجتمع:

التي تقوم على أساس ماأوجبه الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،

(1) انظر: المنهاج القرآني في التشريع، ص 425.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت