فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 1638

بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (سورة يوسف، الآية: 93) .

قوة البيان والفصاحة بتعبير رؤيا الملك، واقتداره على الأخذ بأفئدة الراعي والرعية والسوقة، ماكان هذا إلا بالفصاحة المبنية على الحكمة والعلم: {فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} (سورة يوسف، الآية: 54) .

حسن التدبير: {قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ} (سورة يوسف، الآية: 47) تالله، ماأجمل القرآن، وماأبهج العلم.

لاشك أن العلاقة بين القصص القرآني والأخلاق متينة، لأن من أهداف القصص القرآني التذكير بالأخلاق الرفيعة التي تفيد الفرد، والأسرة، والجماعة، والدولة، والأمة، والحضارة، كما أن من أهداف القصص القرآني التنفير من الاخلاق الذميمة التي تكون سببًا في هلاك الأمم والشعوب، ولقد استفاد الصحابة الكرام من تربية النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم ومن المنهج الذي سار عليه، فهذا جزء من الاخلاق القرآنية النبوية أردت به التمثيل وليس الاستقصاء، وفي سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهديه مزيد من التفصيل والبيان، وإن المنهج النبوي القرآني الرباني في الأخلاق نمط فريد وعجيب، ليس له مقارب ولانظير، لأنه من رب العالمين، وقد تفرد بأمور وخصائص زاد من قوتها واكتمالها وجودها مجتمعة على هذا الوجه المحكم ومنها:

1 -وجود المرجع الوافي للأخلاق في المنهج الرباني متمثلًا في الكتاب والسنّة، وقد حددا مايحمد أو يذم.

2 -وجود مايضبط السلوك ويبعث على العلم، وهو رجاء الله والدار الآخرة.

3 -وجود القدوة العملية وهي من أسس التربية الخلقية، وقد تمثل ذلك بأوفى معانيه في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] كما قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (سورة القلم،

(1) انظر: الوسطية في القرآن الكريم، ص 603.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت