اشتغال الانسان بما نهى عنه. ومن التواضع العزيز شعور الانسان بحدوده، ومعرفته قدر نفسه فيضعها في مواضعها الصحيحة، ومن الكبر والغرور ذلك التطاول المبني على الجهل والطيش والحماقة: {وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا} (سورة الاسراء، الآية: 38) .
ولأن هذه الوصايا جامعة لك مايصلح شأن الانسان ختمها الله تعالى بقوله الحكيم: {ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنْ الْحِكْمَةِ وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} (سورة الإسراء، الآية: 39) .
فسماها حكمة وختمها بالدعوة الى التوحيد والنهي عن الشرك كما بدأها؛ لأن الإيمان بالله تعالى مفتاح كل خير وحافظه وحارسه، والكفر به مفتاح كل شر وباعثه [1] .
هكذا كانت تربية القرآن الكريم للصف المؤمن على التخلق بمحاسن الأخلاق ونبذ سيئها.
خامسًا: تربية الصحابة على مكارم الأخلاق من خلال القصص القرآني:
إن القصص القرآني غني بالمواعظ والحكم والأصول العقدية، والتوجيهات الأخلاقية، والأساليب التربوية، والاعتبار بالأمم والشعوب، والقصص القرآني ليس امورًا تاريخية لا تفيد إلا المؤرخين، وإنما هي أعلى وأشرف وأفضل من ذلك فالقصص القرآني مليء بالتوحيد، والعلم، ومكارم الأخلاق، والحجج العقلية، والتبصرة والتذكرة، والمحاروات العجيبة.
وأضرب لك مثلًا من قصة يوسف عليه السلام متأملًا في جانب الأخلاق التي عرضت في مشاهدها الرائعة قال علماء الأخلاق والحكماء: (لاينتظم أمر الأمة إلا بمصلحين، ورجال أعمال قائمين، وفضلاء مرشدين هادين، لهم شروط معلومة، وأخلاق
(1) انظر: المنهاج القرآني للتشريع، ص 433.