الخلق: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} (سورة الإسراء، الآية 27) . ونفّر من الحرص والإمساك عن الإنفاق بتصويره على أبشع مثال: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ} .
وتأمر الآيات الكريمة بخلق جميل غاية في السمو وهو الحرص على الكلمة الطيبة، والعدة الجميلة إذا لم يجد الإنسان من المال مايسع به الناس: {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا} وهي وصية ذات أثر بالغ في إحسان العلائق بين الناس، بل ربما فضلوها على العطاء المادي خاصة إذا اقترن بالمن والأذى ثم تتحدث الآيات عن سوء الخلق بالبغي والاستطالة، وقساوة القلب، وجفاف الرحمة، وجمود العاطفة الكريمة، ويتمثل ذلك في مظهره الجنائي وهو القتل، وخاصة قتل الابنة الصغيرة.
نعم القتل جريمة جنائية تسلك في قانون العقوبات القصاصية، ولكنها هنا تعالج من زاويتها الأخلاقية التي تستهدف الوقاية، وتعمل على تغيير الارادة، وتوجيهيها وجهة صالحة لتحريم الفعل، وتجريمه، وإصلاح عقيدة صاحبه {نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ} وبهدم القيم الاجتماعية الجائرة التي صنعت هذا المنكر، وسوغته بلا نكير وتنهى الآيات عن الزنى وهو بنفس المقياس جريمة خلقية أساسها البغي والاستطالة على الأعراض والحرمات، وإهدار العفاف والشرف، والاستهتار بكل كريم من القيم الإنسانية العليا، وتأمر الآيات وتنهى عن أمور مردها الى خلق الأمانة أو الخيانة، والجد أو العبث، والتواضع العزيز أو الكبر الغرور: فمن الأمانة حفظ مال اليتيم حتى يبلغ أشده، والوفاء بالعهد وتوفية الكيل والميزان والخيانة أضدادها، ومن الجد اشتغال الانسان بما يعينه، وعدم تتبعه ماليس به شأن ولا علم: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} (سورة الاسراء، الآية:36) . والعبث كل العبث