فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 1638

وهكذا القرآن الكريم يعلم ويربي الصحابة على العقائد، والعبادة، والأخلاق، ومقاصد الشريعة في وقت واحد إن الأخلاق الربانية تصدر من القرآن الكريم بتقرير التوحيد والعبودية لله تعالى، وهذا بدوره تأكيد أساسي على حقائق وأصول هذا المنهج القرآني، التي تتبع جميعها هذا المدخل التأسيسي وبذلك يتقرر:

1 -أن الله تعالى هو وحده مصدر الشرائع جميعًا، وهو شارع القيم والمعايير الأخلاقية، والتي تنسجم مع الفطرة، وتوافق العقل النير.

2 -أن الاخلاق دين ملتزم به، بل هي أصل من أصول المنهاج الرباني، وليست مجرد فضائل فردية، أو آداب اجتماعية، أو أذواق حضارية ..

3 -أن الأخلاق قيم أساسية في حياة البشر ينبغي أن تحظى بالثبات والاستقرارن وبالتالي يمنع الطواغيت من التلاعب بها، أو تشكيلها حسب المصالح والأهواء [1] .

وقد احتوى القرآن الكريم على العديد من الآداب الفذة التي تعطي أسمى التوجيهات في باب الفضائل، والآداب الفردية والاجتماعية، ففي سورة الإسراء جاءت آيات كريمة هي من أجمع الآيات لنوعي الخلق المحمود والمذموم قال تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا - وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا - رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا - وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا - إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا - وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا - وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا - إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ

(1) انظر: المنهج القرآني في التشريع، عبدالستار فتح سعيد، ص 425 الى 433.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت