فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 1638

خاصة، عند النوم والانتباه والاغتسال ولبس الزنار والأكل والعطس وحلق الشعر وتقليم الأظفار، وقضاء الحاجة وإيقاد السرج، وكانوا مأمورين بألا يَدَعوا النار تنطفئ وألا تمس النار والماء بعضها بعضًا، وألا يَدَعوا المعدن يصدأ، لأن المعادن عندهم مقدسة) [1] .

وكان أهل إيران يستقبلون في صلاتهم النار، وقد حلف"يزدجرد"

-أخر ملوك السّاسانيين- بالشمس مرة، وقال: (أحلف بالشمس التي هي الإله الأكبر) . وقد دان المجوس بالثّنوية في كل عصر وأصبح ذلك شعارًا لهم، فآمنوا بإلهين أثنين، وأحدهما النور أو إله الخير والثاني الظلام أو إله الشر [2] .

أما البوذية في الهند وآسيا الوسطى، فقد تحولت وثنية تحمل معها الأصنام حيث سارت، وتبني الهياكل، وتنصب تماثيل بوذا حيث حلت ونزلت [3] .

أما البراهمة دين الهند الأصلي، فقد أمتازت بكثرة المعبودات والآلهة وقد بلغت أوجها في القرن السادس الميلادي، ولاشك أن الديانة الهندوكية والبوذية وثنيتان سواء بسواء، لقد كانت الدنيا المعمورة من البحر الأطلسي الى المحيط الهادي غارقة في الوثنية وكأنما كانت المسيحية واليهودية والبوذية والبراهمية تتسابق في تعظيم الأوثان وتقديسها، وكانت كخيل رحان تجري في حلبة واحدة.

وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - الى عموم هذا الفساد لجميع الأجناس وجميع المجالات بلا استثناء فقد قال - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم في خطبته: (ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ماجهلتم مما علمني يومي هذا؛ كل مال نحلته [4] عبدًا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء [5] كلهم،

(1) ايران في عهد الساسانيين، ص 155. نقلًا عن السيرة النبوية للندوي، ص 27.

(2) انظر: السيرة النبوية، ابوالحسن الندوي، ص 27.

(3) انظر: السيرة النبوية، للندوي، ص 28.

(4) نحلته: أعطيته (النهاية في غريب الحديث) (5/ 29) .

(5) حنفاء: مائلين عن الشرك الى التوحيد (النهاية(1/ 451 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت