من يأتي ويصلي عليه من أهل البساتين، وأهل القرى وغيرهم من المسلمين، وأغلق الناس حوانيتهم، ولم يتخلف عن الحضور إلا من هو عاجز عن الحضور، مع الترحم والدعاء، من الرجال والنساء.
فكان يومًا مشهودًا لم يعهد مثله بدمشق، وقد كان الإمام أحمد بن حنبل يقول: قولوا لأهل البدع بيننا وبينكم الجنائز، فكانت جنازة شيخ الإسلام كجنازة الإمام أحمد بن حنبل كانت هائلة عظيمة.
ويذكر ابن كثير أنه لم يتخلف عن الحضور إلا نفر يسير، تخلفوا عن الحضور في جنازته، وهم ثلاثة نفر اشتهروا بعداوته، فاختفوا وقتها خوفا على أنفسهم، من بطش الناس بهم، فهم قد علموا وأيقنوا أنهم لو خرجوا لقتلوا وأهلكهم الناس.
فرحم الله شيخ الإسلام بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جنته، وجعلنا وإياه وسائر الحاضرين والمستمعين، ممن قال فيهم: (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُول فَأُولئِكَ مَعَ الذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَليْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقًا) (النساء:69) (يَوْمَ تَرَي المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ اليَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالدِينَ فِيهَا ذَلكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ) (الحديد:12) (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلي اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَي رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزى اللهُ النَّبِيَّ وَالذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يسعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لنَا إِنَّكَ على كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ) (التحريم:8) ولنا لقاء آخر بإذن الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.