ولقيام رمضان شروط ومكملات حتى يكون القيام كاملًا فهناك من يقوم ويحصل على فضيلة القيام الكاملة أو قريبًا منها وقد حقق مراد الشارع الحكيم من القيام، وهناك من يقوم وتحصل له مطلق الفضيلة بأن يدخل في عداد من قام رمضان لكن مع تميز النوع الأول بعظيم الأجر والثواب، وسنذكر شيئًا من صفة القيام الكامل الذي نبه عليه العلماء مستنبطًا من سنة النبي e ولا يعني أن من فقد شيئًا من هذه الأمور أن قيامه باطل بل المعنى أن قيام الآخر أكمل وأفضل وقيام من ترك شيئًا جائز ومقبول عند الله ولن يضيع الله أجر من أحسن عملًا.
من صفات القيام الكامل الواردة في السنة
1 -أن يكون في الثلث الأخير من الليل وفيه أحاديث منها حديث جابر بن عبدالله أن النبي e قال: (من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ثمَّ ليرقد، ومن طمع أن يقوم من آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة محضورة وذلك أفضل) رواه مسلم.
وروى البخاري ومسلم أيضًا من حديث أبي عمر عن رسول الله e قال: (الوتر ركعة من آخر الليل) .
وهو أيضًا وقت التنْزيل الإلهي كما هو معلوم.
وقد قال عمر بن الخطاب وهو الذي جمع الناس للتراويح لما خرج مع عبدالرحمن بن عبدٍ القاري (نعمت البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون -يريد آخر الليل- وقد كانوا يقومون أوله) . رواه البخاري .
2 -إطالة القراءة والسجود لحديث جابر بن عبدالله عن النبي e: ( أفضل الصلاة طول القنوت) .
3 -أن يكون بعد نومةٍ ينامها قال ابن حبان في صحيحه ذكر الخبر الدال على أن النبي e إنما كان يقوم الليل بعد نومةٍ ينامها ، وساق الأدلة على هذا.
ويشهد لهذا حديث عبدالله بن عمرو بن العاص أن النبي e قال: (أحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلث الليل وينام سدسه) متفق عليه .
وورد فيه أيضًا حديث أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله e: ( من استيقظ من الليل وأيقظ أهله فقاما فصليا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات) رواه أبو داود وابن حبان وغيرهم.
وعن الأسود قال سألنا عائشة رضي الله عنهما عن صلاة النبي e بالليل فقالت: (كان ينام أول الليل ويقوم آخرة) متفق عليه.
4 -أن تكون الصلاة مثنى مثنى ثم يوتر بركعة، هذا هو الأكثر من فعل النبي e ويجوز أن يوتر بثلاث.
فقد جاء من حديث بن عمر أنَّ رجلًا سأل النبي e عن صلاة الليل؟ فقال e: ( صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى) متفق عليه .
وأيضًا يكون الوتر بثلاث لحديث ابن عباس أن النبي e أوتر بثلاث، رواه النسائي . وللمسألة تفصيل يراجع في مظانه .
وقد فسر راوي الحديث ابن عمر مثنى مثنى فقال لما سئل ما مثنى مثنى؟ قال: أن تسلم في كل ركعتين؟ .
5 -أن يصليها أحدى عشر ركعة أو ثلاث عشر ركعة أحيانًا، وقد ثبت هذا من حديث عائشة رضي الله عنها (ما كان رسول الله e يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشر ركعة) متفق عليه.
وكان كلام عائشة رضي الله عنها في جواب لسؤال عن صفة صلاة الليل في رمضان وقد جاء أيضًا عنها في المتفق عليه (أنه صلى في بعض الليالي ثلاث عشر ركعة) وهذه هي السنة الثابتة عن النبي e ( ) .
وقد صحح بعض العلماء فعل الصحابة أنهم صلوا بثلاث وعشرين وست وثلاثين وغير ذلك والروايات في ذلك مختلفة مضطربة في العدد وكان الإمام مالك يذكر أن أهل المدينة يزيدون على الثلاثين والشافعي رحمه الله ذكر أن أهل مكة يصلون عشرين والخلاف فيها من قديم.
قال الإمام إسحاق بن منصور الكوسج قلت لأحمد بن حنبل: كم من ركعة يصلى في قيام رمضان؟ فقال: قد قيل فيه ألوان نحوًا من أربعين إنما هو تطوع .
ونقل الزعفراني عن الشافعي رحمه الله قال: رأيت الناس يقومون بالمدينة تسعًاوثلاثين قال: وأحب إلي عشرون. قال أيضًا: وكذلك يقومون بمكة.
قال وليس في هذا ضيق ولا حد يُنتهى إليه، لأنه نافلة، فإن أطالوا القيام وأقلوا السجود فحسنٌ، وهو أحب إلىّ وإن أكثروا الركوع والسجود فحسن) .
فمن قال لا يزاد على إحدى عشر أو ثلاث عشر تمسك بظاهر النص وهو فعل النبي e ومن قال بالزيادة تمسك بأنها نافلة مطلقة وقد ورد العموم بلفظ مثنى مثنى ولم يحدد عدًا معينًا. والله أعلم.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)