فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1017 من 67893

وَلِهَذَا يُقَالُ: إنَّ الْأَعْرَابَ بِأَكْلِهِمْ لُحُومَ الْإِبِلِ مَعَ عَدَمِ الْوُضُوءِ مِنْهَا صَارَ فِيهِمْ مِنْ الْحِقْدِ مَا صَارَ. اهـ

قال ابن القيم، بعد نقله لكلام شيخه:-

فَالْقِيَاسُ الَّذِي يَتَضَمَّنُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ مَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ مِنْ أَبْطَلْ الْقِيَاسِ وَأَفْسَدِهِ [35] . ثم قال نحو ما قال ابن تيمية.

*الدليل الرابع:

أنَّ هذا مما عمت به البلوى و"مِمَّا يَغْلِبُ وُجُودُهَا فَلَوْ جُعِلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَدَثًا لَوَقَعَ النَّاسِ فِي الْحَرَجِ" [36]

وَمَا رَوَوْا أَخْبَارَ آحَادٍ وَرَدَتْ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى , وَيَغْلِبُ وُجُودُهُ , وَلَا يُقْبَلُ خَبَرُ الْوَاحِدِ فِي مِثْلِهِ , لِأَنَّهُ دَلِيلُ عَدَمِ الثُّبُوتِ إذْ لَوْ ثَبَتَ لَاشْتَهَرَ. [37]

ورد ابن حزم ذلك فقال:

وَهَذَا حَمَاقَةٌ , وَقَدْ غَابَ عَنْ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم الْغُسْلُ مِنْ الْإِيلَاجِ الَّذِي لَا إنْزَالَ مَعَهُ , وَهُوَ مِمَّا تَكْثُرُ بِهِ الْبَلْوَى , وَرَأَى أَبُو حَنِيفَةَ الْوُضُوءَ مِنْ الرُّعَافِ وَهُوَ مِمَّا تَكْثُرُ بِهِ الْبَلْوَى وَلَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَرَأَى الْوُضُوءَ مِنْ مِلْءِ الْفَمِ مِنْ الْقَلْسِ وَلَمْ يَرَهُ مِنْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ , وَهَذَا تَعْظُمُ بِهِ الْبَلْوَى , وَلَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ آدَمَ قَبْلَهُ , وَمِثْلُ هَذَا لَهُمْ كَثِيرٌ جِدًّا , وَمِثْلُ هَذَا مِنْ التَّخْلِيطِ لَا يُعَارِضُ بِهِ سُنَنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَّا مَخْذُولٌ. وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.اهـ [38]

قال النووي: وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا [39] بِأَشْيَاءَ ضَعِيفَةٍ فِي مُقَابَلَةِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ [40] فَتَرَكْتُهَا لِضَعْفِهَا.اهـ [41]

قلت:

وعلى هذا يكون الراجح في هذه المسالة هو قول من قال بنقض الوضوء من أكل لحوم الإبل، والله تعالى أعلم.

كتبه الفقير إلى عفو ربه ومغفرته

إسلام منصور عبد الحميد

انتهى منه يوم الخميس قبل غروب الشمس 23 جماد الآخر 1424 هـ، 21/ 8 / 2003 م

[1] المغني (1/ 122 - حنبلي) ، و المحلى (1/ 226 - ظاهري) .

[2] قال ابن قدامة في (المغني / 1/ 122) :-

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: فِي الَّذِي يَأْكُلُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ: إنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ لَيْسَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ , وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ قَدْ عَلِمَ وَسَمِعَ , فَهَذَا عَلَيْهِ وَاجِبٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ , فَلَيْسَ هُوَ كَمَنْ لَا يَعْلَمُ وَلَا يَدْرِي. قَالَ الْخَلَّالُ: وَعَلَى هَذَا اسْتَقَرَّ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي هَذَا الْبَابِ.اهـ

قلت: وَبِهَذَا يَقُولُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ , وَمِنْ الْفُقَهَاءِ أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. انظر المغني (1/ 122 - حنبلي) ، والمحلى (1/ 226 - ظاهري) ، و المنتقى شرح الموطا (1/ 66 - مالكي)

[3] المحلى (1/ 226 - ظاهري)

[4] المغني (1/ 122 - حنبلي)

[5] قال النووي في المجموع (2/ 66) :-

وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ يَنْتَقِضُ. وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَلَكِنَّهُ هُوَ الْقَوِيُّ أَوْ الصَّحِيحُ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ وَهُوَ الَّذِي أَعْتَقِدُ رُجْحَانَهُ , وَقَدْ أَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى تَرْجِيحِهِ وَاخْتِيَارِهِ وَالذَّبِّ عَنْهُ , وَسَنَرَى دَلِيلَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.اهـ

[6] المجموع (2/ 66 - شافعي) .

[7] نيل الأوطار (1/ 253 - 254)

[8] [صحيح] أخرجه مسلم في (الحيض / بـ الوضوء من لحوم الإبل / 360) من حديث جابر بن سمرة.

[9] [صحيح] أخرجه أبو داود في (الطهارة / بـ الوضوء من لحوم الإبل / 184) ، والترمذي في (الطهارة / بـ ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل / 81) من حديث البراء.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت