الصفحة 8 من 143

عشرات المؤلفات التي شكلت في ذاتها اتجاها فكريا وصحافيا متميزا سد ثغرة واسعة في المكتبة العربية الإسلامية كان صعبا أن تسد لو لم يشأ الله لأنور الجندي أن يسدها.

لقد خاطب الأستاذ أنور الجندي جيلا بعينه في زمن خاص متناولا قضايا بذاتها، وارتبطت العناصر الثلاثة ببعضها البعض في انسجاما رباني نادر الحدوث فما كان لأحدهما أن ينفك عن الآخر أو يمكن أن يدور بغيره حسبما شاء الله، وفي كل ما بذل من جهود كان واضحا ومتميزا بقضاياه التي يتناولها، والتي انصبت في أغلبها - إن لم يكن فيها كلها - في عدة محاور فكرية جريئة وغريبة على الحس الثقافي المستحدث والاجتماعي المشوش والسياسي المتآمر، والاجتماعي المترهل، لينفذ من خلالها إلى الغاية العليا التي نسعى إليها جميعا وهي أن نعرف أعداءنا ونعرِّي المتحدثين بلغتنا المتآمرين علينا ونحدد أولويات الخصومة معهم، ومستوى العلاقات بين مختلف كياناتنا ومذهبياتنا في إطار عام وشامل يندرج تحت عنوان جامع:"الفكر المعاصر والخروج من التبعية".

(أبو إسلام أحمد عبد الله: كلمة الناشر لكتاب"من سقوط الخلافة إلى مولد الصحوة للأستاذ أنور الجندي")

-قال د. يوسف القَرَضَاوِي:

«أخي الكبير لا أريد أن أزيدك هما على همك وأنت في فراشك ولكنى أعتذر إليك لتقصيرنا معك وأنت رجل لك حق على الأمة كلها وعلى علمائها ودُعَاتها خاصة بما بذلت لها من فِكرك وقلمِك وجهدك طوال حياة حافلة بالعطاء الثري لتنوير العقول وإحياء القلوب وإيقاظ الهمم، وكُنْتَ كالفُرْسَان الأصًلاء تغْشَى الوَغَى وتَعِفَّ عند المغنَمِ، تُعطِي أبدًا ولا تأخذ، وتضحي ولا تستفيد، بمعزِلٍ عن المكاسب المادية، وبعيدًا عن الأضواء، بل حرصت على أن تبقى في الظل، متَرَهِّبًا في صومعتك، عاكفا على مراجعك، مخلصا في وجهتك، مكبا على عملك، لتخرج للأمة بين الحين والحين ما ينفع الناس ويمكث في الأرض ... » .

(من رسالة شخصية للأستاذ أنور الجندي في مرضه الأخير في 20/ 9 / 1422 هـ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت