الصفحة 16 من 32

وأكثرُ ما نقل عنه نموذجٌ من الصفاتِ الإلهيةِ المقدسةِ، في كلامِ اللهِ تعالى، لا سيما وزمنهُ زمن بدعةِ الجعدِ بنِ درهم، وتلقي الجهمُ بنُ صفوان السمرقندي لها.

حيثُ روى عنهُ تلميذهُ مُعَاوِيَةُ بنُ عَمَّارٍ الدهني - وهو صدوقٌ - قال: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ عَنِ القُرْآنِ، فَقَالَ: لَيْسَ بِخَالِقٍ، وَلاَ مَخْلُوْقٍ، وَلَكِنَّهُ كَلاَمُ اللهِ.

وقد أسندها عنهُ ابنُ جريرٍ الطبري في عقيدتهِ"صريح السنة"، أي أن كلامَ اللهِ الذي هو صفتُهُ، ليس قائمًا بذاتهِ فيخلقُ ويبدعُ؛ لأنهُ صفةٌ والصفةُ لا تقومُ بنفسها أبدًا فلا بد من قيامها بموصوفٍ.

وليس كلامُ اللهِ مخلوقًا؛ إذ لو كان كذلك لامتنع عن الاتصافِ بالكلامِ. فعُطل عنه. وهذا القولُ من الإمامِ الصادقِ خالف فيه شيعتُهُ ومتأخريهم؛ الذين وافقوا المعتزلةَ في قولهم بأن القرآنَ مخلوقٌ، ومع هذا خالفوا إمامَهم المعصوم؟!

ونقل ابنُ تيميةَ عن جعفرٍ الصادق - وعن غيرهِ ممن قبلهُ من الصحابةِ ومعاصريهِ - ومن بعده: أن اللهَ لم يزل متكلمًا إذا شاء كيف شاء، وأن الفعلَ من لوازمِ الحياةِ، والربُ لم يزل حيًا، فلم يزل فعالًا. ذكر ذلك في المنهاج (1/ 215) و (2/ 386) .

وفي بابِ القضاءِ والقدرِ، وافق الإمامُ جعفرُ الصادق أئمةَ أهلِ السنةِ في إثباتِ إرادةٍ للهِ خاصةٍ شاملةٍ، وإرادةٍ للمخلوقِ خاصةٍ بهِ؛ كما قالهُ ابنُ تيميةَ في"المنهاج" (3/ 169) :"لكن التحقيق إثباتُ النوعين - أي من الإرادتين - كما أثبت ذلك السلفُ والأئمةُ؛ ولهذا قال"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت