أخي أنت حرٌّ وراء السدود ... أخي أنت حر بتلك القيود
إذا كنت بالله مستعصمًا ... فماذا يَضيرك كيدُ العبيد
أخي ستَبِيد جيوش الظلام ... ويُشرق في الكون فجر جديد
فأطلق لروحك إشراقها ... ترى الفجر يرمُقُنا من بعيد
أخي قد أصابك سهم ذليل ... وغدْرًا رماك ذراعٌ كليل
ستُبْتَر يومًا فصبر جميل ... ولم يَدْمَ بعدُ عرينُ الأسود
أخي قد سرت من يديك الدماء ... أبتْ أن تُشَلَّ بقيد الإماء
سترفع قُربانها ... للسماء ... مُخضَّبة بوسام الخلود
أخي هل تُراك سئمت الكفاح ... وألقيت عن كاهِلَيْك السلاح
فمَن للضحايا يواسي الجراح ... ويرفع رايتها من جديد
أخي هل سمعت أنين التراب ... تدكُّ حصَاهُ جيوشُ الخراب
تُمزِّق أحشاءه بالحراب ... وتصفعه وهْو صلبٌ عنيد
أخي إنني اليوم صلب المِراس ... أدكُّ صخور الجبال الرواس
غدًا سأُشيحُ بفأس الخلاص ... رؤوس الأفاعي إلى أن تَبِيد
أخي إن ذَرَفْتَ عليَّ الدموع ... وبلَّلت قبري بها في خشوع
فأَوْقِدْ لهم من رُفاتي الشموع ... وسيروا بها نحو مجْد تليد
أخي إن نَمُتْ نلقَ أحبابنا ... فروضات ربي أُعدَّت لنا
وأطيارها رفرفت حولنا ... فطوبى لنا في ديار الخلود
أخي إنني ما سئمت الكفاح ... ولا أنا ألقيتُ عني السلاح