فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 95

* من مأثورات سيد قطب

لا أكتم القارئ سرًّا، فلقد وقعت في حيرة شديدة وأنا أتخير كلمات أكتبها تحت هذا العنوان من تراث الشهيد، إن كلماته تستحق أن تُدوَّن بماء الذهب في صحف من فضة، إنها كلمات يشع منها النور، ويتلألأ فيها الإيمان، ويتقاطر منها الصدق واليقين والإخلاص.

ولقد التقيت مع أحد رفقاء سجنه [1] وسألته عن حال الشهيد مع القرآن فقال:"كان إذا أراد أن يقرأ القرآن توضأ وضوءه للصلاة، ثم استقبل القبلة وانتظر حتى تسكن جوارحه ثم يقرأ القرآن وكأنَّ الله - بعظمته - يحدثه هو بصغره."

ثم قال لي: كان من أبرز ما وجدته عند هذا الرجل قدرته الفائقة على طيِّ ما حدث، وبدء صفحة جديدة للدعوة والبناء"."

وهذا يدل على إيمان راسخ، واستعلاء وَرِثَهُ عن هذا الإيمان.

وهذه الكلمات ليست أجمل ما قال الشهيد إنما هي بعضٌ من أجمل ما قال.

*** (إن الكلمة لتنبعث ميتة، وتصل هامدة، مهما تكن طنَّانة رنانة متحمسة، إذا هي لم تنبعث من قلب يؤمن بها. ولن يؤمن إنسان بما يقول حقًّا إلا أن يستحيل هو ترجمة حية لما يقول، وتجسيمًا واقعيًّا لما ينطق .. عندئذ يؤمن الناس، ويثق الناس، ولو لم يكن في تلك الكلمة طنين ولا بريق. إنها حينئذ تستمد قوتها من واقعها لا من رنينها، وتستمد جمالها من صدقها لا من بريقها، إنها تستحيل يؤمئذ دفعة حياة؛ لأنها منبثقة من حياة .. ) ظلال 1/ 68.

*** (إن القرآن ليس كتابًا للتلاوة ولا للثقافة .. وكفى .. إنما هو رصيد من الحيوية الدافعة، وإيحاء متجدد في المواقف والحوادث! ونصوصه مهيأة للعمل

(1) هو الأستاذ توفيق محمد ثابت وقد عاش محنة الاعتقال، ولا يزال حتى كتابة هذه السطور على قيد الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت