ورفع الشيخ رأسه بلا اهتمام، ثم مضى يقول - وكأنه يستمر في التلاوة -"يا سيدي حذفت الياء اعتباطًا للتسهيل"، ومضى لا يلوي على شيء، ولا يلتفت إلى الطفل الصغير. [1]
وانتهى من الدراسة في هذه المدرسة عام 1918 م، فأراد والداه - بما تمتعا به من ثقافة ومعرفة لقدر العلم - أن يُلحقاه بدار العلوم بالقاهرة لكن ظروف الثورة - ثورة 19 - منعته من الالتحاق بها إلى حين، ونزل سيد بالقاهرة عام 1921 م، فالتحق بمدرسة عبد العزيز الأولية، ثم التحق بمدرسة المعلمين الأولية عام 1925 م، واستمر بها حتى عام 1928 م، وكانت الأخيرة تعطى صلاحية للعمل مدرسًا لكنها لم تُشبع نهمه، فدفعته إلى أن يواصل الدراسة، ويرتمي في حضن دار العلوم، وبالفعل التحق سيد بـ:"تجهيزية دار العلوم"التي تؤهل الطلاب لدخول دار العلوم، ومكث فيها سنتين حتى عام 1929 م، وفى عام 1930 م التحق بدار العلوم ليتخرج فيها عام 1933 م حاملًا شهادة"الليسانس"في الأدب واللغة، وقَوِيَ واشتد ساعده في الكتابة حتى إنه - وهو طالب بالكلية - خرج بأبحاث تَعِد بناقد كبير، وأديب واعد. منها بحثه القيم"مهمة الشاعر في الحياة وشعر الجيل الحاضر"الذي ألقاه محاضرة بالكلية في فبراير عام 1932، كما قرض الشعر، وكتب مقالات أدبية واجتماعية وتربوية في الصحف والمجلات مثل:"الحياة الجديدة"، و"البلاغ"، و"الرسالة"، و"المقتطف"، و"صحيفة دار العلوم"، كما كان يقيم الندوات، ويَعقد الحفلات، ويناقش الأمور الأدبية مؤيدًا العقاد، ومهاجمًا مصطفى صادق الرافعي وتلاميذه" [2] "
(1) راجع طفل من القرية: 52، 53.
(2) عبقري الإسلام سيد قطب: 58 - 70.