* تعليمه الابتدائي والتحاقه بدار العلوم:
لما ناهز سيد قطب السادسة من عمره في عام 1912 م التحق بالمدرسة الحكومية، وبعد انتظامه فيها أقبل على دروسه بجد واجتهاد، وكان - رحمه الله - عنده شغف بالقراءة والسماع - منذ نعومة أظفاره - لا ينتهي، وظمأ لا يرتوي، وإذا ما حضر مجالس الوعظ فكر فيما يسمع، وأحيانًا يقف ليناقش الواعظ وهو الطفل الصغير.
ومن الطريف الذي يرويه حضوره: درس عالم أزهري قَدِم إلى القرية ليُعلم القَرَويين الأميين من تفسير"الكشاف"للزمخشري، وهذا الدرس لا يتجاوز أن يجلس الشيخ ويلتف حوله القرويون الأميون، فيسحب من صدره"ملزمة"من تفسير الزمخشري ويروح يتلوه عليهم، وهو يصفق بيديه بين آنٍ وآخر، ويقول: مفهوم؟ فيجيب بعضهم: مفهوم.
ويمضى يصب عليهم ما في الزمخشري من بلاغة ونحو وصرف وتأويلات، لا يدرون منها شيئًا، وفى ليلة كان الشيخ يقرأ تفسير سورة الكهف، ومر بقوله تعالى:"ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصًا".
ولما كان الطفل حريصًا على محصوله من النحو، فقد لفت نظره أن كلمة"نبغ"محذوفة حرف العلة بلا مُسوِّغ ظاهر، فرفع إصبعه كما يصنع في المدرسة، وقال: يا سيدنا الشيخ، لماذا حذفت"الياء"في"نبغ"بدون جازم؟