هذا أيضًا الاقتصاد في الماء، وكما يقولون: العالَم الحديث مر بحربين؛ حرب النفط، وحرب القمح، والحرب القادمة حرب الماء، فالماء أخطر شيء في الحياة، والعالَم في شحٍّ مِن المياه و، الآن المفاوضات والحروب، والمشكلات والمنافسات على الماء فقط، على منابع المياه، وحاجة الإنسان للماء مهمة جدًا، فلذلك الاقتصاد في الماء حضارة، رقي، صنبور يتسرب منه الماء يمكن للعداد أن يسجل أعدادًا متواليةً ما دام التسريب، طبعًا كما تعلمون الماء قوام الحياة، والاقتصاد في الماء من العبادة.
ويقول الشافعي:"ينبغي للفقيه أن يضع التراب على رأسه تواضعًا لله وشكرًا له".
فعندما تسمع عن أقوام يعبدون الشمس، أقوام يعبدون البقر، أقوام يعبدون النار، أقوام يعبدون أعضاء الرجال في اليابان، أقوام يعبدون الموج، أقوام يعبدون الجرذان، أنا لا أتكلم من هواء، فعندي مجلة في البيت أهدانيها أخ طبيب، مجلة فرنسية فيها تحقيق مصور عن جماعة كبيرةٍ في الهند تعبد الجرذان، ومعابدهم فخمة جدًا، وفيها مئات الجرذان، يضعون للجرذان أطيب الطعام، والجرذان في هذا المكان تألف الإنسان، لأنهم كلهم عبيد لها، فيجلسون على أكتافهم وعلى رؤوسهم، مناظر متعددة ومنوعة، وبصور ملونة.
إذا عرف الإنسانُ اللهَ، وعرف كتاب الله، واستنار عقله بهذا الدين العظيم، وسلك الطريق القويم فلا يضل و لا يشقى، ويقول الشافعي:"ينبغي للفقيه أن يضع التراب على رأسه تواضعًا لله وشكرًا له"، لكم بشارة عند الله عز وجل، قال تعالى:
[سورة الأنفال]
ما دام الله قد أسمعنا فلعله علم فينا خيرًا، فهذه بشارة، إذا سمح الله عز وجل لك أن تسمع الحق الصرف، سمح لك أن تفقه، وأن تفهم أمر دينك، أعانك على طاعته، وأعانك على غض البصر، وهو من أجلِّ العبادات في هذا الزمان، أعانك على التعفف عن المال الحرام، وأعانك على أن تكون منصفًا، أعانك على أن تعطي كل ذي حق حقه، فهذه من أجلِّ النعم التي أكرمك الله بها، لذلك يقول الشافعي:"ينبغي للفقيه أن يضع التراب على رأسه تواضعًا لله وشكرًا له"، من أجل أن تعرف مكانتك عند الله عز وجل اجلس مع صديق قديم، صديق له جاهلية، اجلس معه ساعة، واستمع إليه، وانظر إلى سخافته وإلى تناقضه، وإلى شهوانيته، وإلى تفلته، وإلى شقائه وإلى تبرمه، أنت في جنة، جنة القرب، جنة