أعطاه ما يشكر عليه ثم يشكره على إحسانه إلى نفسه لا على إحسانه إليه ، ووعده على إحسانه لنفسه أن يحسن جزاؤه ، ويقربه لديه ، وأن يغفر له خطاياه إذا تاب منها ، ولا يفضحه بين يديه إن ربنا لغفور شكور .
وَثِقَتْ بعفوه هفوات المذنبين فوسعتها ، وعكفت بكرمه آمال المحسنين فما قطع طمعها ، وخرقت السبع الطباق دعوات التائبين والسائلين فسمعها ، ووسع الخلائق عفوه ومغفرته ورزقه { وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها} [ هود: 6 ] إن ربنا لغفور شكور .
يجود على عبيده بالنوافل قبل السؤال ويعطي سائله ومؤمله فوق ما تعلقت به منهم الآمال ، ويغفر لمن تاب إليه ولو بلغت ذنوبه عدد الأمواج والحصى ، والتراب ، والرمال إن ربنا لغفور شكور .
أرحم بعباده من الوالدة بولدها ، وأفرح بتوبة التائب من الفاقد لراحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض المهلكة إذا وجدها ، وأشكر للقليل من جميع خلقه ممن تقرب إليه بمثقال ذرة من الخير شكرها وحمدها إن ربنا لغفور شكور .
تعرف إلى عباده بأسمائه ، وأوصافه ، وتحبب إليهم بحلمه وآلائه ، ولم تمنعه معاصيهم بأن جاد عليهم بآلائه ، ووعد من تاب إليه وأحسن طاعته بمغفرة ذنوبه يوم لقائه إن ربنا لغفور شكور .
السعادة كلها في طاعته ، والأرباح كلها في معاملته ، والمحن والبلايا كلها في معصيته ومخالفته ، فليس للعبد أنفع من شكره وتوبته إن ربنا لغفور شكور .
أفاض على خلقه النعمة ، وكتب على نفسه الرحمة ، وضمن الكتاب الذي كتبه إن رحمته تغلب غضبه إن ربنا لغفور شكور .
يطاع فَيَشْكُر وطاعته من توفيقه وفضله ، ويُعصي فيحلم ومعصية العبد من ظلمه وجهله ، ويتوب إليه فاعل القبيح فيغفر له حتى كأنه لم يكن قط من أهله إن ربنا لغفور شكور .