فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 25

وقوله: راجيًا ما عند الله كأنه تفسير لقوله { وإنا إليه راجعون } أن نَرِدَ إليه فيجزينا على صبرنا ولا يضيع أجر المصيبة وقوله: وقد يجزع الرجل وهو يتجلد أي: ليس الصبر بالتجلد وإنما هو حبس القلب عن التسخط على المقدور ورد اللسان عن الشكوى فمن تجلد وقلبه ساخط على القدر فليس بصابر .

وقال يونس بن زيد: سألت ربيعة بن أبي عبد الرحمن ما منتهى الصبر ؟ قال: أن يكون يوم تصيبه المصيبة مثله قبل أن تصيبه .

قال الشاعر:

سَأَصْبِرُ حَتى يَأْذَنَ اللهُ في أَمْرِي ... وَأَصْبِرُ حَتى يَعْجَزَ الصَّبْرُ عَن صَبْرِي

وَأَصْبِرُ حَتى يَعْلَمَ الصَّبْرُ أَنِّي ... صَابِرٌ عَلى شَيءٍ أَمَرَ مِن الصَّبْر

8 ـ معنى قوله تعالى {فاصبر صبرًا جميلًا } [ المعارج: 5 ]

قال قيس ابن الحجاج في قول الله: { فاصبر صبرًا جميلًا } قال أن يكون صاحب المصيبة في القوم لا يعرف من هو .

ويروى عن المزني قال: دخلت على الشافعي في علته التي مات فيها فقلت له: كيف أصبحت ؟ فقال: أصبحت عن الدنيا راحلا ، وللإخوان مفارقا ، ولكأس المنية شاربا ، ولسوء عملي ملاقيا ، وعلى الله واردا ، فلا أدري أروحي تصير إلى جنة فأهنيها ، أم إلى نار فأعزيها ، ثم بكى ، وأنشأ يقول:

وَلَما قَسَى قَلْبِي وَضَاقَتْ مَذَاهِبي ... جَعَلْتُ الرَّجَا مِني لِعَفْوِك سُلّمَا

تَعَاظَمَني ذَنْبِي فَلَمَّا قَرَنْتُه ... بِعَفْوِكَ رَبِّي كان عَفْوُكَ أَعْظَما

فَمَا زِلْتَ ذَا عَفْوٍ عن الذَّنْبِ لَم تَزَلْ ... تَجُودُ وَتَعْفُو مِنَّةً وَتَكَرُمَا

فَلَوْلاكَ لَم يَنْجُ مِن إبْلِيْسَ عَابِدٌ ... وَكَيْفَ وَقَدْ أَغْوَى صَفِيُكَ آدَما

9 ـ أين نحن من أخلاق السلف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت