عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس ـ - رضي الله عنه - ـ: ألا أُريك امرأة من أهل الجنة ؟ قلت: بلى ، قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فقالت: يارسول الله إني أُصرع ، وإني أتكشف فادع الله لي قال:"إن شئت صبرت ولك الجنة ، وإن شئت دعوت الله تعالى أن يعافيك"فقالت: أصبر ، فقالت: إني أتكشف ، فادع الله أن لا أتكشف ، فدعا لها رواه البخاري
فهذه المرأة رغم أنها امرأة ، وأنها تصرع والصرع جنون متقطع ، ورغم أنها بدعاء رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ تشفى بإذن الله ـ - عز وجل - ـ إلا أنها اختارت الصبر والجنة ثم هي حرصت على الستر والعفاف حتى في المرض فالله الله في طاعة الله والله الله في علو الهمة:
إذا كان النساءُ كَمِثل هَذِه لَفُضلت النساءُ على الرجَالِ
الفصل الثاني
أحاديث وآثار تعين على الصبر
أولًا: الأحاديث وما فيها من الفوائد: عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: ما رأيت أحدًا أشد وجعًا من رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ كان يشدد عليه إذا مرض حتى أنه لربما مكث خمس عشرة لاينام وكان يأخذ عرق الكلية ( وهو الخاصرة ) فقلنا يارسول الله: لو دعوت الله فيكشف عنك قال:"إنا معاشر الأنبياء يشدد علينا الوجع ليكفر عنا"رواه البخاري
وفي المسند والنسائي من حديث أبي سعيد ـ - رضي الله عنه - ـ قال: قال رجل: يارسول الله أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا ما لنا بها ؟ قال:"كفارات"فقال أُبي بن كعب: يارسول الله وإن قلت:000 قال:"شوكة فما فوقها"قال: فدعا أُبي على نفسه عند ذلك أن لا يفارقه الوعك حتى يموت ، ولا يشغله عن حج ولاعمرة ولا جهاد في سبيل الله وصلاة مكتوبة في جماعة قال: فما مس رجل جلده إلا وجد حرها حتى مات ـ- رضي الله عنه - ـ .