فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 51

قال الأوزاعي: خرج الناس يستسقون، فقام فيهم بلال بن سعد فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 91] ، وقد أقررنا بالإساءة، فهل تكون مغفرتك إلا لمثلنا؟! اللهم اغفر لنا وارحمنا واسقنا! فرفع يديه ورفعوا أيديهم فسقوا [1] .

القصة الثانية

(استغفِر الله، استغفر الله)

قال ابن صبيح: شكا رجل إلى الحسن الجدوبة فقال له: استغفر الله.

وشكا آخر إليه الفقر فقال له: استغفر الله.

وقال له آخر: ادع الله أن يرزقني ولدًا، فقال له: استغفر الله.

وشكا إليه آخر جفاف بستانه، فقال له: استغفر الله.

فقلنا له في ذلك؟ فقال: ما قلت من عندي شيئا، إن الله تعالى يقول في سورة نوح: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح: 10-12] [2] .

القصة الثالثة

(تكدر بالها، فرجعت لأحسن حالها)

لم يهدأ لها بال، ولم يقر لها قرار، تشتتت أفكارها، وكثرت همومها، بعد أن انقلبت حال زوجها بشكل مفاجئ، فأصبح يضربها، ويهددها، ويسيء معاملتها، - بعد أن قضت معه عدة سنوات، لم يتكدر عيشهم إلا أيامًا قليلة - فأرجعت تفكيرها لماضي أيامه، وسالف أزمانه، فتذكرت طيب كلامه، وحسن فعاله، وكريم خصاله، حينها طال عجبها، وكثر استغرابها فما الذي غيره يا ترى؟! هل نمي إليه كلام لم أقله؟ هل أخطأت من حيث أشعر أم لا أشعر؟ هل وهل... الخ.

(1) سير أعلام النبلاء: (5/92) .

(2) تفسير القرطبي: (18/302) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت