فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 51

والرجوع إلى الله يتناول النوعين: رجوع إليه ليقيه شر ما مضى ورجوع إليه ليقيه شر ما يستقبل من شر نفسه وسيئات أعماله، وأيضًا فإن المذنب بمنزلة من ركب طريقًا تؤديه إلى هلاكه ولا توصله إلى المقصود فهو مأمور أن يوليها ظهره، ويرجع إلى الطريق التي فيها نجاته والتي توصله إلى مقصوده وفيها فلاحه فها هنا أمران لابد منهما: مفارقة شيء والرجوع إلى غيره؛ فخصت التوبة بالرجوع والاستغفار بالمفارقة وعند إفراد أحدهما يتناول الأمرين [1] .

* عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين قال - لما قال له سفيان: لا أقوم حتى تحدثني - قال جعفر: أما إني أحدثك وما كثرة الحديث لك بخير يا سفيان، إذا أنعم الله عليك بنعمة فأحببت بقاءها ودوامها، فأكثر من الحمد والشكر عليها؛ فإن الله عز وجل قال في كتابه: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} ، وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار؛ فإن الله عز وجل قال في كتابه: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح: 10-12] ، في الآخرة يا سفيان إذا حزبك أمر من سلطان أو غيره فأكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإنها مفتاح الفرج وكنز من كنوز الجنة، فعقد سفيان بيده وقال: ثلاث، وأي ثلاث؟! قال جعفر: عقلها والله أبو عبد الله ولينفعه الله بها وبه [2] .

(1) مدارج السالكين: (1/308) .

(2) تهذيب الكمال: (5/85) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت