-لا أقول أنها قبيحة، فقد يعجب بها غيري، ولكن هذا الشكل ليس بالشكل الذي أحب، كلا ولا الشكل هو كل ما أحب حتى أقنع برؤية الصورة.
إن الإنسان لا يحب الجسم وحده، على أن نفسي تحدثني أنني لن أحبها. .
قال الأب: هل خيرت يا ولدي في حب أمك؟ أنك أحببتها بعد أن عرفت أنها أمك، لم تخير فيها ولا خيرت في حبها. هكذا زوجتك. إنك ستجدها غدًا إلى جانبك، وستحبها لأنها تحبك ولأنها أم أولادك.
وي! تريد أن ترى وتتحدث، وتنتقل كالنحلة من فتاة إلى فتاة، تحب هذه شهرًا، وتلك شهرين، والثالثة نصف عام، تبقي عند هذه ذكريات، وتحتفظ من تلك ذكريات، تثير هنا شكوكًا، وهناك حقدًا، حتى تصل إلى فتاة تحبها حبًا عنيفًا يسوقك إلى الزواج، وبعد أن تتزوج يبرد الحب وتعرف أنك كنت مخدوعًا وأن بين اللائي عبثت بقلوبهن من كانت أجدر بحبك! لا، إن هذا الأسلوب الغربي الجاني لا يعجبني قط! تزوج فتاة لم تحب قبلها أحدًا، ولا ترجو أن تحب بعدها أحدًا، وإذا كان فيها نقص بسيط لم يفطن له الذين خطبوها فأنسه كما تنسى عيوب أمك وأبيك وأحبها كما تحب أمك رغم نقائصها، أحبها حتى في عيوبها! ولدي، أنا ما دعوتك لأسألك رأيك، فأنا أعرف بسعادتك منك. إن جميلة خطبت لك! قضي الأمر! تظن أنك لن تحبها، ولكنها اجتمعت لها كل المزايا الحسنة. . . . وغدًا ستلبسها من وراء الباب خاتم الخطبة، فترى يدها اللطيفة. .
غادر جميل الدار بحجة أنه يريد أن يزور طائفة من أصحابه، ولكنه قصد إلى حانة قريبة فتناول شيئًا من المسكر وذهب إلى دار السيدة ماري، حيث كانت ايفون تنتظره.
شعر أن السكر بدأ يأخذ منه، فقال لايفون: أقسم لك أنني ما تناولت مسكرًا في صباي إلا اليوم، أجل سكرت اليوم ولكن من أجلك. جئت لأطلب منك أن تكوني زوجتي، جئت لأقول لك أنني أعبدك.
قالت له في لطف كثير: ولكن الربة لا تكون زوجة لعبدها، قد تكون صديقة، فلنبق صديقين. أنا أعرف يا جميل أن لك خطيبة، ولكنني أحبك للصداقة الماضية ولإعجابي بك، ومادمت كاتبًا فسيكون لي نصيب من قراءة أدبك، ولن تبخل علي بزياراتك، كما كنت