الصلاة إلا أن دعا ابن المشاط وأثنى عليه وجزاه خيرًا، وأعطاه ألف دينار يتصدق بها عنه1.
هذه القصص ومثيلاتها هي صورة رائعة عن حاكم مسلم، لا يحتاج إلا إلى التذكير بالحسنى بكلام منتقى لا يراد به إلا وجه الله تعالى فالخليفة رغم سلطانه وقدرته إلا أنه لم يمس أحدًا من أولئك الفقهاء بسوء، بل الملاحظ أنهم كلما قسوا عليه بالموعظة ازداد لهم إكرامًا.
وبالمقابل فإن ذلك العصر ضم نخبة من الفقهاء هم زينة الحياة لما يتوسم فيهم من الصلاح والتقى ولعدم خشيتهم في الله لائم، لا يريدون من نصائحهم للخليفة إلا وجه الله تعالى وابتغاء رضوانه، ولذا كان التأييد لهم من الله تعالى مضمونًا.
والمرء أمام هذه الشخصيات سواء الخليفة أو الفقهاء لا يملك إلا أن ينظر إليها بعين الإكبار والتقدير، وباختصار فهي جديرة بالقيادة مؤهلة للنجاح في كل معترك، ومثلها من يبني وينهض بالأمة.
ويحدث أن يستمع الأمير لخطبة فيستحسنها، فيأمر صاحب الصلاة بالتزامها وعدم استبدالها، فالأمير عبد الله بن محمد استمع في بداية دولته لخطبة ألقاها قاضي الجماعة وصاحب الصلاة النضر بن سلمة فأعجب بها، فأمره بتكرارها في كل جمعة، فالتزم بها طيلة ولايته الأولى البالغة نحوًا
1-ترتيب المدارك، 6/137-138.