الصفحة 721 من 931

ويبدو أن من أتى بعد الأمير هشام الرضا من الأمراء والخلفاء قد تنازلوا عن الإمامة في الصلاة فضلًا عن الخطبة إذ لا نسمع لهم ذكرًا في المصادر فيما يتعلق بهذه المسألة.

والمساجد تأتي على صنفين، فالمساجد الكبيرة المعدة للصلوات العامة، والتي يغشاها خلق كثير، يكون أمرها راجع إلى الأمير أو الخليفة، أو من يفوض إليه الأمر من سلطان أو زير أو قاضٍ، فعن طريق أحد هؤلاء يتم تعيين إمام لها لأداء الصلوات الخمس والجمعة والعيدين والخسوفين والاستقساء، وأما المساجد المختصة بقوم أو محلة فأمرها راجع إلى الجيران يقدمون من يتفقون عليه، دونما حاجة من نظر أمير أو خليفة أو من يفوضه1.

هذا، وقد جُعل أمر الصلاة في المسجد الجامع بقرطبة أو الزهراء لقاضي الجماعة، فقد كان معاوية بن صالح يلي القضاء والصلاة في عهد الأمير عبد الرحمن الداخل، وكذلك كان المصعب بن عمران يلي القضاء والصلاة في عهد الأمير هشام الرضا وبعد أن تولى الإمارة ابنه الحكم الربضي أقره عليها2، وبعد وفاته تولاهما محمد بن بشير المعافري3.

1-مقدمة ابن خلدون، ص 626.

2-قضاة قرطبة، ص25.

3-المصدر السابق، ص 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت