وأما ما ذهب إليه النباهي من أن لقب"قاضي الجماعة"المقصود منه جماعة القضاة1، فهو رأي لايمكن التسليم به وبالذات إذا عرفنا أن قاضي الجماعة لا سلطان له على القضاة خارج قرطبة.
وقد ذكر ابن القوطية أن الفقيه عمرو بن عبد الله2 هو أول من تسمى بقرطبة بقاضي الجماعة، وهذا القول يوضحه ما جاء بعده، فقد قال ابن القوطية أن عمرو بن عبد الله"لم يكن من الجند فنسب إليهم، وكان القضاة من أجناد العرب3"وبذلك يتضح أن ابن القوطية أراد أن يقول أنه أول قاضٍ للجماعة من غير العرب4، وهذا ما صرح به ابن الفرضي بقوله"وهو أول من استُقضي بقرطبة من الموالي5".
1-النباهي، ص21.
2-أبو عبد الله عمرو بن عبد الله بن ليث، قرطبي يعرف بالقُبْعَة، مولى إحدى بنات الأمير عبد الرحمن الداخل، ولاه الأمير محمد خطتي القضاء والصلاة سنة 250هـ، إلا أنه سرعان ما صرفه عن خطة الصلاة بسبب معارضة العرب له. وكان عمرو بن عبد الله معروفًا بالفضل والعقل والأدب وقورًا حسن السمت مؤثرًا للعدل صاحب هيبة شديدة ومروءة ظاهرة، لقب بالقبعه لأنه كان قصيرًا دحداحًا إذا قعد يكاد يخف، ولي القضاء مرتين، الأخيرة كانت سنة 260هـ وعزل عنه سنة 263هـ وقد أصيب عمرو في عقله آخر عمره وتوفي سنة 273هـ انظر: قضاة قرطبة، ص67-73، 82-83. ابن الفرضي، ترجمة رقم 938.
3-ابن القوطية، 73.
4-تاريخ القضاء في الأندلس، ص163.
5-ابن الفرضي، 1/363. وانظر: الخشني قضاة قرطبة، ص 67.