الصفحة 599 من 931

وقد نظر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى إلى اختصاصات القاضي نظرة واسعة، فذكر أن"القاضي اسم لكل من قضى بين اثنين وحكم بينهما، سواء كان خليفة أو سلطانًا أو نائبًا، أو وليًا، أو كان منصوبًا ليقضي بالشرع أو نائبًا له حتى الذي يحكم بين الصبيان في الخطوط إذا تخايروا، هكذا ذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ظاهر1"، ونظرًا لأن القضاء هو الوسيلة التي تتحقق فيها العدالة التي هي مطلب النفوس السوية، مما يكفل السعادة لأي مجتمع توجد فيه، لأجل هذا فقد اهتم الإسلام بالقضاء اهتمامًا واسعًا، فلا عجب أن يتبوأ من يشغل منصب"القاضي"أسمى المراتب في المجتمع الإسلامي.

والله جل ثناؤه قد ترك للحكام تصريف أمور الناس فحكموا في الدماء والأبضاع والأموال والحلال والحرام، لأجل هذا فخطة القضاء أشرف الخطط بعد الخلافة2.

وفي الأندلس كان القاضي يحتل مكانة بارزة، حتى أن لقب"القاضي"كان يطلق على البعض تشريفًا لهم، فهذا أحمد بن محمد

1-ابن تيمية، السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، (دار الكتاب العربي، القاهرة، 1371هـ ـ 1952م) ص،13-14.

2-النباهي، ص2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت