الصفحة 590 من 931

فإنه ينمَّى له عمله، ويُجرى عليه رزقه إلى يوم الحساب1"وقوله صلى الله عليه وسلم"رباط يوم صيام شهرين، ومن مات مرابطًا أجير من فتنة القبر، وأُجرى له صالح عمله إلى يوم القيامة2". وبذلك اتخذ المسلمون المرابطة نظامًا حربيًا، فاجتهدوا في اتخاذ المحارس والقلاع على طول خطوط المواجهة الأمامية سواء السواحل منها أو الداخلية."

ونظرًا لأن السواحل الشمالية الإفريقية كانت عرضة للهجمات البحرية البيزنطية والصقلية أو تلك القادمة من جنوب إيطاليا3، لأجل هذا اعتبرها ثغورًا لابدّ من القيام على التواجد فيها حماية للمسلمين، ومن هناك نشأت الأربطة بتلك المنطقة4، فبنيت أربطة عدة كانت تعرف بالقصور والمحاريس5، ثم انتقل نظام الأربطة إلى المغرب الأقصى، فبنى المغاربة رُبُطًا كثيرة لعل من أقدمها وأشهرها"رباط أصيلا"الذي تم بناؤه في زمن الأمير عبد الرحمن الأوسط وذلك بعد أن طرق النورمانيون أراضي

1-إسناده حسن. انظر: الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن أبي عاصم الشيباني كتاب الجهاد، (تحقيق مساعد بن سليمان الحميد، دار القلم، دمشق، ط الأولى 1409هـ / 1989م) ج2 ص680.

2-نفس المصدر، ص 689-691.

3-أبو محمد عبد الله بن محمد التجاني، رحلة التجاني، (تقديم، حسن حسني عبد الوهاب. الدار العربية للكتاب، ليبيا- تونس 1981م) ، ص32.

4-نفس المصدر والصفحة.

5-نفسه ص 33، 68، 69، 85، 316، 336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت