ومعه بعض الوزراء ومن توافد على قرطبة من رجال الكور، فنزل الجميع في قرمونة1، وقدم موسى بن موسى القسوي بمن معه من رجال الثغر الأعلى2 بعد أن استنجد به الأمير عبد الرحمن للمساهمة في دفع أولئك النورمانيين، وقد ذكر ابن القوطية، الذي انفرد بذكر مشاركة موسى في قتال النورمانيين، أن موسى عندما وصل إلى قرمونة لم يختلط بقوات الإمارة، بل انعزل جانبًا3، رغبة منه في عدم الوقوف تحت راية نصر الفني كبير رجال قصر الأمير عبد الرحمن الأوسط4.
واجتمع موسى بالوزراء قادة الجيش الأموي وعلى ضوء المعلومات المتوفرة وضع خطة عسكرية محكمة، فتمكن المسلمون من طرد النورمانديين من اشبيلية5، وفرضوا عليهم حصارًا قويًا في طلياطه التي لجأوا إليها، وتم نصب المجانيق على جانبي الوادي الكبير، فقتل من الغزاة نحو خمسمائة6، بما فيهم قائدهم7، فلاذ باقيهم بالفرار بعد أن وصلت
1-ابن القوطية ص 63.
2-ذكر ابن سماك العاملي أن قائد الجند بسرقسطة قاعدة الثغر الأعلى كان أحد الثلاثة الذين يعمد الأمير أو الخليفة الأموي بالأندلس إلى استشارتهم في معضلات الأمور التي تهم الدولة. انظر: الزهرات المنثورة: الزهرة الثالثة والثمانون.
3-تاريخ افتتاح الأندلس ص63.
4-غارات النورمانديين على الأندلس ص 36.
5-المطرب، ص130. تاريخ البحرية الإسلامية: 2/157.
6-نصوص عن الأندلس ص 100.
7-المطرب ص 130، تاريخ البحرية الإسلامية 2/157.