الصفحة 528 من 931

من كافة أنحاء الأندلس، حتى وإن كان لن يقود الحملة حرصًا منه للوقوف على مدى استعداد الجند للحملة.

وعندما وصف ابن حيان بروز الخليفة عبد الرحمن الناصر، ذكر أنه برز"دارعًا مستلثمًا متقلدًا سيفه، راكبًا لأشقر معروف بالعتق، من جياد المقرنات، قد حفَّته قواده وكتائبه معبأة أحسن تعبئة"1.

وإن تعذر خروج الخليفة مع الجيش، اكتفى بالجلوس على السطح فوق باب السدة في قصر قرطبة، لمشاهدة مسيرة الجيش، فإذا مر الجيش من أمام الخليفة، رفع يديه إلى السماء يدعو الله تعالى أن ينصرهم ويمنحهم السلامة، ولا ينزل يديه إلا بعد أن يغيب الجيش عن بيوت قرطبة، ويكون إلى جانبه ولي عهده يفعل مثل فعله2.

وأما الحاجب عبد الملك المظفر فقد برز وهو"شاكي السلاح في درع جديدة سابغة وعلى رأسه بيضة حديد مثمنة الشكل مذهبة شديدة الشعاع وقد اصطفت القواد والموالي والغلمان الخاصة في أحسن تعبئة فساروا أمامه وقد تكنفه الوزراء الغازون معه3"، وقد جرت العادة أن يتجمع أهل قرطبة كبيرهم وصغيرهم ذكرهم وأنثاهم لمشاهدة بروز الخليفة أو غيره حيث يصبح ذلك البروز مجال حديثهم أيامًا عديدة4.

1-نفسه ص333-334.

2-نفسه، تحقيق: د. عبد الرحمن الحجي، ص 221.

3-البيان المغرب، 3/5.

4-المصدر السابق،2/222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت