وقد كان بنو أمية شديدي الإهتمام بأخبار الثغور ولهم عيون تأتيهم بأنبائها تباعًا، وإذا حدث أن أبطأت الأخبار عنهم فإنه يتم إرسال أحد الثقات ليقف على حقيقة الأمر.
فالأمير محمد بن عبد الرحمن عندما خفيت عليه أخبار الثغر استدعى رجلًا يدعى مطرف بن نصير فأمره باستطلاع الخبر، وضرب له أجلًا مقداره أربعة عشرة يومًا لا يتجاوزها وإلا ضرب عنقه1.
وإذا حدث أن هجم العدو على الأراضي الإسلامية، تولى أحد الوزراء مهمة استنفار الناس2 كما أن صاحب المدينة يقوم بحشدهم3 ولا يؤذن لأحد بالتخلف إلا إن كان صاحب عذر شرعي، أو أغلق عليه باب داره شريطة ألا يغادرها إلا بعد عودة الجيش4.
وقد جرت العادة أن تخرج الصوائف في أواخر الربيع وأوائل الصيف، فالخليفة عبد الرحمن الناصر خرج إلى بنبلونه في يوم السبت لأربع عشرة ليلة بقيت من شهر المحرم سنة 312هـ (مايو 924م) وذلك بسبب اعتداء البشكنس على بني لب وبني ذي النون بحصن بقبره5.
1-المقتبس: تحقيق: د. محمود مكي ص132-133.
2-المصدر السابق، ص140.
3-نفسه، 44.
4-نفسه، 45.
5-المقتبس، تحقيق: شالميتا ص189.