كذلك جرت العادة لدى بني أمية بالأندلس أن يقدَّم الوزير على القاضي1 كما اتصفوا بكثرة استشارتهم لوزرائهم2، ولذا فإن الآراء التي تقدم من الوزراء لابد أن تكون مكتوبة في بطائق خاصة3.
ورغم المكانة العالية للوزراء، فإن للأمير عيون تنقل إليه كل ما يجري لديهم إذا جلسوا في بيتهم4 الذي جرت العادة أن تفوح منه رائحة المسك دائمًا5.
والوزير يمنح ألقابًا تضاف إليه حسب طبيعة عمله -كما ذكرنا سابقًا- فالخليفة الحكم المستنصر منح وزيره غالب بن عبد الرحمن لقب"القائد الأعلى"وأصدر في ذلك مرسومًا ثبت في الديوان الخاص وفي بيت الوزارة أمر فيه ألا ينادى ولا يخاطب غالب بن عبد الرحمن إلا ب"الوزير القائد الأعلى6". هذا اللقب الذي منحه الخليفة المستنصر للوزير غالب
1 النباهي، ص 88.
2 المقتبس، تحقيق: أنطونيه، ص 72،130.
3 ذكر بلاد الأندلس، 1/154. نفح الطيب 1/353.
4 ابن القوطية، ص113. المقتبس، تحقيق: أنطونيه، ص86. ومما يدل على شدة الرقابة المفروضة على الوزراء في بيتهم ماذكره الرازي من أن الوزير هاشم بن عبد العزيز تنفس بطريقة تدل على التذمر عندما أخرج الأمير المنذر إلى الوزراء رقعة بتوقيعه فرفع أمره مباشرة إلى الأمير المنذر. انظر: الحلة السيراء، 1/138-139.
5 جذوة المقتبس، ص 407 ترجمة رقم 975.
6 المقتبس، تحقيق: د. عبد الرحمن الحجي، ص 69.