اليوم الذي تولى فيه الإمارة رقى محمد بن موسى الإشبيلي إلى خطة الوزارة مباشرة1.
كذلك من أساليب الوصول إلى الوزارة تقديم طلب للأمير بهذا الخصوص، فهذا الوليد بن عبد الرحمن بن غانم2 قدم طلبًا للأمير محمد بن عبد الرحمن لاتخاذه وزيرًا، وقد استجاب الأمير لطلبه، ولكن يشترط لذلك أن تكون كفاءته قد ثبتت مسبقًا من خلال تجارب وظيفية إضافة إلى شيء مهم وهو أن تكون له سابقة في الدولة3. وإذا أراد الأمير أو الخليفة تقليد أحد رجاله منصب الوزارة فإنه يرسل إليه صاحب الرسائل ويحضره ويجلسه في بيت الوزراء مباشرة4.
1 إن الأمير محمدا لم يول محمد بن موسى الإشبيلي الوزارة اعتباطا، وإنما تم ذلك بعد طول صحبة واختبار في مواقف عديدة، لعل آخرها موقفه ليلة وصول الأمير محمد للإمارة، ولذا فقد حظيت أسرة محمد بن موسى بلقب بني الوزير، انفردت به من بين أسر جميع الوزراء في قرطبة. انظر: المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي، ص 139-141.
2 وليد بن عبد الرحمن بن عبد الحميد بن غانم، تولى خطتي الوزارة والمدينة بالإضافة لقيادة الجيوش، في عهد الأمير محمد بن عبد الرحمن، كان كاتبًا، أديبًا مرسِّلًا، بليغًا، عرف بالنزاهة في أدائه لمهام منصبه، توفي في شعبان سنة 392هـ. انظر: ابن القوطية، ص85، 87، 88. الحلة السيراء، 2/374. المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي، ص 141، 172، 175، 177، 178، 252، 271، 388-390.
3 المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي، ص 177.
4 المقتبس، تحقيق: شالميتا، 5/487.