وكذا، فإذا عاد سأله عن رد فعل الناس فيخبره أنهم غير مبالين، فيأمره عندها بتكرار النداء مرات ومرات1 متلذذًا بسماع ذلك، إلا أن هذه اللذة لم يكتب لها الاستمرار، إذ هبت نيران الفتنة بقرطبة بقيادة محمد بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر الملقب بالمهدي، فعاد شنجول نحو قرطبة، وعندما بلغ قلعة رباح تبرأ من ولاية العهد وأعلن اقتصاره على الحجابة وأرسل كتابًا بذلك لكن أحدًا لم يأبه به2، فعزم على دخول قرطبة، وأصر على ذلك، رغم نصيحة البعض له بالفرار3، فكان في إصراره حتفه، إذ قتل بمنزل هانئ عند دير أرملاط، وذلك عقب صلاة المغرب يوم الجمعة لأربع خلون من رجب سنة 399هـ (4مارس سنة 1009م) 4.
الحجابة في عصر الفتنة:
مرت الحجابة في ذلك الوقت بفترات اتضحت خلالها قوتها، وعانت من الضعف أكثر وقتها، والملاحظ على الحجابة آنذاك، هو كثرة من تولاها، مع قصر مدتهم، بسبب مايتعرضون له من مفاجآت غير سارة، من قتل وعزل وهروب.
1 أعمال الأعلام، 2/97.
2 البيان المغرب، 3/69.
3 المصدر السابق، 3/69-70.
4 نفسه، 3/72.