الصفحة 419 من 931

الحاكم المطلق بالأندلس، ولذا فقد قرر التنازل عن هذا المنصب تمهيدًا للاستيلاء على منصب الخلافة، فأصدر أمره سنة 381هـ (991) بترك اسم الحاجب واقتصر على لقب"المنصور"فأصحبت الكتب تنفذ منه بهذه الصورة:"من المنصور أبي عامر وفقه الله إلى فلان1"بحذف اسم الحجابة، ورشح ولده عبد الملك لتولي الحجابة بالإضافة إلى القيادة العليا وكافة الخطط التي كان يشغلها 2، كما قدم ولده الآخر عبد الرحمن للوزارة3.

حقق المنصور كل مايصبو إليه، وبسط نفوذه على سائر السلطات السياسية والعسكرية بالأندلس، ولم يبق إلا الخطوة الأخيرة ليكمل مراده، وذلك عندما يعلن نفسه خليفة بدلًا من هشام المؤيد، ويدفعه إلى فعل ذلك نجاحه في تجاوز العقبات التي اعترضته، ويؤيده في ذلك جيش هو عماد دولته، وفي الوقت نفسه يدين له بتكوينه وتنظيمه، إذ أنه أسس جيشًا كما يريد، وفي هذا الخصوص يقول ابن عذاري:"استبدل المنصور جند الأندلس بالبربر فأقام لنفسه جندًا اختصهم باستصناعه واسترقهم بإحسانه4"إلا أن العقبة الحقيقية التي كان المنصور يخشاها تتمثل بالرعية، فهو يخشى ثورتها في وجهه عندما يعلن نفسه خليفة بدلًا من خليفتهم

1 البيان المغرب، 2/293.

2 المصدر السابق 2/293.

3 نفس المصدر والصفحة.

4 البيان المغرب، 2/294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت