الصفحة 417 من 931

أن يستريح من كثرة الدخول على الخليفة ويستبد بالأمر فأشاع بين الناس بأن الخليفة، قد فوضه في تولي شئون الحكم لأنه يريد التفرغ للعبادة1.

ولقد كان المنصور يدرك بأن تصرفاته هذه لاترضى بني أمية، ولذا فقد أخذ حذره منهم فأصدر أوامره إليهم بلزومهم منازلهم ولم يسمح لهم بالركوب والخروج إلا لضرورة، وبث العيون من حولهم، وفرق الناس عنهم وأجبرهم على ملازمة أناس من ثقاته، ومنع أحدًا من الدخول عليهم، إلا أن يكون غلامًا أو وكيلًا أو معلمًا او طبيبًا، ولم يكتفي بذلك بل أخذ يصحبهم معه في غزاوته حتى أرهقهم وأهمتهم أنفسهم2.

ولكي يسيطر على الدواوين ومايجري فيها، عين من عنده كاتبًا يدور في الدواوين وينقل إليه مايقع فيها3، وبالجملة فلم"يبق يدًا يحذر بطشها إلا شلها، ولاعينا بريبة نظرها إلا فقأها4".

وبعد مضي سنة على سكنى ابن أبي عامر مدينة الزاهرة، قرر اتخاذ ألقاب الخلفاء"استيفاءً لرسوم الملوك5"ففي سنة 371هـ (981م) اتخذ لقب"المنصور"وأصبحت الكتب تنفذ عنه على الصورة التالية:"من"

1 أعمال الأعلام، 2/62.

2 المصدر السابق، ص2/77.

3 نفسه 2/77.

4 نفسه 2/65.

5 البيان المغرب، 2/279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت