الصفحة 415 من 931

فقد كان على حذر منهم، فما أن ثبت قدمه بالسلطة حتى ابتدأ بهم فصادر أموالهم وحاسب كتابهم ومن يسير في ركابهم، وشتت شملهم نفيًا وقتلًا حتى هلكوا عن آخرهم1.

وبعد أن استفحل أمر المنصور وعظم شأنه وكثر حساده، قرر أن يتخذ لنفسه قصرًا ينزل فيه اتقاء لشر مكيدة يدبرها حساده، من جراء كثرة تردده على قصر الخليفة2، إضافة إلى حرصه على استكمال مظاهر الملوك3، ولذا فقد بدأ في سنة 368هـ4 (979م) ببناء مدينة الزاهرة حيث أقام فيها قصره، وبعد سنتين من ابتداء البناء"انتقل إليها واتخذ فيها الدواوين للأعمال، والحجر للغلمان، والسقائف للحراس، والقصور للولد والخاصة والاصطبلات للظهر والكراع، وعمل داخلها الأهراء الواسعة والخزائن الوثيقة، وانتقل إليها، ورتب فيها مقاعد الوزراء وسقائف العمال، وكتب بأن تجلب إليها الوظائف والجبايات والأموال"5.

1 الذخيرة، ق4 م1، ص61.

2 البيان المغرب، 2/275.

3 أعمال الأعلام، 2/62.

4 البيان المغرب، 2/275.

5 أعمال الأعلام، 2/62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت