الصفحة 295 من 931

وفي بعض الأحيان يُختن مع أولادهم أولاد كبار رجالات الدولة، ومجموعة كبيرة من أولاد الضعفاء، ويقام احتفال كبير بهذه المناسبة، فالحاجب المنصور بن أبي عامر عندما ختن أولاده، ختن معهم من أولاد أهل دولته خمسمائة صبي، ومن أولاد الضعفاء عدد لا ينحصر، وأقام احتفالًا كبيرًا بلغت فيه النفقة خمسمائة ألف دينار1.

وفي مثل هذه المناسبات، يدعى كبار رجالات الدولة والفقهاء والمشاورون من العدول ووجهاء البلد لحضور الاحتفال، ومن تخلف عن الحضور تتم مساءلته.

فالخليفة عبد الرحمن الناصر عندما أقام حفل ختان لأولاد ابنه عبيد الله، اتخذ لذلك صنيعًا عظيمًا بقصر الزهراء، لم يتخلف عنه أحد من كبار المدعويين، إلا الفقيه العالم أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم بن مسرة2، فافتقد

1-نفح الطيب، 1/596.

2-أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم بن مسرة التجيبي، من موالي بني هلال ولد سنة 277هـ أصله من طليطلة، سكن قرطبة لطلب العلم، ثم استوطنها، كان خيرًا فاضلًا دينًا ورعًا، مجتهدًا عابدًا، زاهدًا وقورًا مهيبًا، من أهل العلم والفهم والفضل، مشاورًا في الأحكام، صدرًا في الفتيا، يناظر عليه في الفقه، كان رحمه الله صليبًا في الحق، لا تأخذه في الله لومة لائم، وقد كان الخليفة الحكم المستنصر بالله معظمًا لابن مسرة حتى أنه إذا دخل عليه مد رجليه أمامه ويعتذر بكبر سنه، فلا يعارضه الخليفة. توفي رحمه الله بطليطلة في رجب أو شعبان سنة 352هـ وهو غازٍ مع الخليفة الحكم المستنصر بالله. انظر: ابن الفرضي، ترجمة رقم 235. ترتيب المدارك، 6/126-134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت