الصفحة 282 من 931

السقاة أن يكثروا عليه، وبعدها عاتبه عبد الملك وسبه وأفحش عليه ثم ضربه بسيفه وأجهز عليه من حوله من رجاله1.

ومن آداب المجالس الخاصة لأمراء وخلفاء بني أمية أن لا أحد ينصرف من المجلس إلا عندما تظهر علامة تدل على رغبة الأمير أو الخليفة بانصراف جلسائه. فمن ذلك مثلًا أن الخليفة عبد الرحمن الناصر كانت علامة رغبته في انصراف ندمائه أن يميل برأسه إلى حجره، أو ينشد:-

مازلت أشربها والليل معتكر حتى أكب الكرى رأسي على قدحي2

ورغم كل ما عُرف عن الأمويين من تباسط مع الناس وحسن معاملة، والتقاء بالندماء وجهًا لوجهٍ، إلا أن الحموديين الذي استولوا على الخلافة الأموية بقرطبة، منذ سنة 407-414هـ (1016-1023م) كانوا يتعاظمون، ويقلدون بني العباس، فإذا حضرهم من يحتاج إلى كلام سواء كان شاعرًا أو غيره، خاطب الخليفة الحمودي من وراء حجاب، والحاجب واقف عند الستر يجاوب ما يقول له الخليفة3.

وعلاقة الأمير أو الخليفة الأموي برجال دولته، علاقة متميزة، فالوزراء وأهل الخدمة ملزمون بالاختلاف إلى القصر كل يوم ليطالعوه بما

1-المصدر السابق، ق1 م1 ص 125-127.

2-المغرب في حلى المغرب، 1/184.

3-نفح الطيب، 1/214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت