الصفحة 278 من 931

وهناك آداب لتلك المجالس، يجب على من حضرها الالتزام بها، فلا يغتاب أحدًا في المجلس1، ولا ينظر إلى غلام أو وجارية2، ولا يطلب من القينة التي تغني في المجلس إعادة القصيدة التي غنتها3، إذ أن ذلك مدعاة للشك في أن الهيبة لم تملأ قلبه، وهذا ما وقع به الشاعر الطبني، فقد ذكر ابن حيان أن أبا مضر محمد بن الحسين التميمي الطبني4، كان في مجلس خاص مع الحاجب المنصور بن أبي عامر، فشرب معه، وغنت القينة بيتين من شعر أبي مضر الطبني،"فاستعادها أبو مضر، فأنكر ذلك المنصور، وعلم أن هيبته لم تملأ قلبه، فأومأ إلى بعض خصيانه، فأخرج رأس الجارية"

1-جذوة المقتبس، ترجمة رقم: 39.

2-الجاحظ، التاج في أخلاق الملوك، (تحقيق: أحمد زكي باشا، القاهرة، المطبعة الأميرية،1332هـ /1914م) ص66-67.

3-عن اهتمام الأمويين في الأندلس بصنعة الغناء. انظر: سالم الخلف، المرجع السابق، ص490-503 والمصادر والمراجع الواردة.

4-أبو مضر محمد بن الحسين التميمي الحماني الطبني الزابي، شاعر مكثر وأديب مفتن من بيت أدب وشعر وجلالة ورياسة، وأبو مضر هو أصل بني الطبني، أهل البيت الشهير بقرطبة، وقد ترك أولادًا بخباء مشهورون في الأدب والفضل. انظر: جذوة المقتبس، ترجمة رقم 50. المغرب في حُلى المغرب 1/206-207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت