الصفحة 132 من 931

رسوم الخلع من الخلافة:

وكما أن للبيعة بالإمارة أو الخلافة رسوم متبعة، فإن للخلع من ذلك المنصب رسومًا مشهودة، فالخليفة هشام المؤيد عندما قام ضده محمد بن هشام بن عبد الجبار الملقب بالمهدي طالب المؤيد بخلع نفسه عن منصب الخلافة، فاستجاب لطلبه، فدخل اثنان من كبار فقهاء قرطبة على الخليفة هشام المؤيد في مجلسه، وسمعا منه خلع نفسه، وأخذا منه البيعة للمهدي فأداها وهو يقرأ {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ} 1 فبشهادة هذين الفقيهين، خُلع المؤيد ونودي بالمهدي خليفة بدلًا منه، وذلك يوم الثلاثاء ليلة الأربعاء السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة 399هـ 2 (18مارس 1009م) .

وعندما بدأت دولة المهدي للمرة الثانية ودخل قصر الخلافة بقرطبة في شهر شوال سنة أربعمائة 3 (يونيو 1010م) بادر إلى إحضار الخليفة هشام المؤيد إلى مجلسه، وطالبه بخلع نفسه من الخلافة، فاستجاب لطلبه"وكتب خلعه بيده 4".

وعلى هذا فإننا نجد أن رسوم الخلع من الخلافة تقتضي حضور الشهود من قضاة وفقهاء ووزراء ونحوهم، وأن يكتب الخليفة المخلوع

1-من أية 36 سورة آل عمران.

2-البيان المغرب 3/60.

3-المصدر السابق، 3/95.

4-ذكر بلاد الأندلس، 1/201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت