حاجتك فرفع"1، وروى عنهما فقال:"وذلك قولك هذا عبد الله منطلق حدثنا بذلك يونس وأبو الخطاب"2، وكثر نقله عن يونس حتى نقل عنه أبوابا برمتها، فقد نقل عن فصلين من التصغير فقال:"وجميع ما ذكرت لك في هذا الباب وما أذكر لك في الباب الذي يليه قول يونس"3، لأنه كان يطمئن إليه، فكثيرا ما كان يسأله للتثبت عما سمعه من غيره قال:"وزعم عيسى بن عمر أن ناسا من العرب يقولون"إذن أفعل ذاك"في الجواب، فأخبرت يونس بذلك، فقال"لا تبعدنّ ذا"، ولم يكن ليروي إلا ما سمع"4، وروى عن أبي زيد فقال:"حدثني من أثق بعربيته"."
فإذا اختلفت أقوال العلماء فإنه يحكيها ويوازن بينها ثم يحكم بالترجيح، ففي باب تحقير بنات الياء والواو إلخ عند الكلام على تصغير أحوى قال:"وأما عيسى فكان يقول"أُحَيٌّ"ويصرف وهذا خطأ. وأما أبو عمرو فكان يقول"أُحَيٍّ". وأما يونس فيقول هذا"أُحَيُّ"كما ترى وهو القياس والصواب"وفي باب ما يحذف من أواخر الأسماء في الوقف وهي الياءات قال:"وسألت الخليل عن القاضي في النداء فقال: أختار"يا قاضي"5 لأنه ليس بمنون كما أختار هذا القاضي، وأما يونس فقال: يا قاض، وقول يونس أقوى".
وقد ضم إلى أقوال هؤلاء العلماء ما استخرجه بنفسه من القواعد اعتمادا على سماعه من العرب الخلص قال:"سمعنا العرب الفصحاء يقولون: انطلقت الصيف"، وقال:"وسمعنا بعض العرب الموثوق به يقال له: كيف أصبحت؟ فيقول: حمدِ الله وثناءٍ عليه"6، وقال:"إن هذا البيت أنشدناه أعرابي من أفصح الناس وزعم أنه شعر أبيه"7.
1 راجع جـ1 ص25.
2 راجع جـ1 ص258.
3 راجع جـ2 ص109.
4 راجع جـ2 ص412.
5 لأنه مبني، والتنوين ينافي البناء عند بعضهم.
6 جـ1 ص161.
7 جـ1 ص52.