فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

كَفَلَقِ الصُّبْحِ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ نُبُوَّةٌ وَوَحْيٌ، كَانَ قَوْلُكُمْ: إِنَّ رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنَامٌ لَا أَصْلَ لَهُ، تَهَجُّمًا عَظِيمًا يَصْلُحُ سَبَبًا لِلْعَذَابِ الْأَلِيمِ.

قَوْلُهُمْ: إِنَّمَا أُمِرَ بِالْعَزْمِ عَلَى الذَّبْحِ، أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ.

قُلْنَا: الْعَزْمُ عَلَى الذَّبْحِ لَيْسَ بَلَاءً مُبِينًا، بِحَيْثُ يُمْتَحَنُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ ; لِأَنَّ عَامَّةَ النَّاسِ وَسُوقَتَهُمْ، لَوْ قِيلَ لِأَحَدِهِمْ: أَنْتَ مَأْمُورٌ بِالْعَزْمِ عَلَى ذَبْحِ وَلَدِكَ، لَا بِنَفْسِ ذَبْحِهِ، لَسَهُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَجِدْ لَهُ كُلْفَةً. «وَأَمَّا الْأَمْرُ بِالْمُقَدِّمَاتِ فَقَطْ، فَإِنْ عَلِمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ فَكَذَلِكَ» ، أَيْ: لَا بَلَاءَ فِيهِ، إِذْ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي إِضْجَاعِ وَلَدِهِ، وَأَخَذِ السِّكِّينَ مَعَ عِلْمِهِ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ كَمَا لَوْ مَازَحَ الْإِنْسَانُ وَلَدَهُ، أَوْ مَنْ يَعِزُّ عَلَيْهِ بِذَلِكَ. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الْمُقَدِّمَاتِ فَقَطْ، كَانَ ذَلِكَ تَلْبِيسًا عَلَيْهِ، وَإِيهَامًا فِي الْخِطَابِ، وَإِيهَامًا لَهُ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِذَبْحِ وَلَدِهِ، مَعَ أَنَّهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَهُوَ قَبِيحٌ، يَعْنِي الْإِيهَامَ وَالتَّلْبِيسَ ; لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّكْلِيفِ أَنْ يَعْرِفَ الْمُكَلَّفُ مَا كُلِّفَ بِهِ، كَمَا سَبَقَ فِي شُرُوطِ التَّكْلِيفِ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ أَمْرُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت