فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

يَسِيرَةٍ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَمْرٌ سَهْلٌ، إِذِ التَّخْصِيصُ كَثِيرٌ، فَهُوَ أَسْهَلُ مِمَّا يَلْزَمُكُمْ عَلَى تَقْدِيرِ نَفْيِ الْحَقَائِقِ الشَّرْعِيَّةِ مِنَ الْإِبْهَامِ، وَجَعْلِ الشَّارِعِ تَابِعًا لِلْوَاضِعِ.

قَوْلُهُ: «قَالُوا: لَوْ فَعَلَ» ، إِلَى آخِرِهِ.

هَذَا دَلِيلٌ آخَرُ لِمُنْكِرِي الْحَقَائِقِ الشَّرْعِيَّةِ. وَتَقْرِيرُهُ: أَنَّ الشَّارِعَ لَوْ وَضَعَ لِلْمَعَانِي الشَّرْعِيَّةِ أَسْمَاءً كَمَا ذَكَرْتُمْ، لَوَجَبَ أَنْ تُعَرَّفَ الْأُمَّةُ ذَلِكَ بِطَرِيقٍ عِلْمِيٍّ، لَكِنَّهُ لَمْ يُعَرِّفْهُمْ ذَلِكَ، فَلَا يَكُونُ قَدْ وَضَعَ لِلْمَعَانِي الشَّرْعِيَّةِ أَسْمَاءً وَضْعًا اسْتِقْلَالِيًّا.

أَمَّا الْمُلَازَمَةُ، فَلِأَنَّهُ لَوْ وَضَعَ لَهَا، وَلَمْ يُعَرِّفِ الْأُمَّةَ بِذَلِكَ، لَكَانَ تَكْلِيفًا بِمَا لَا يُطَاقُ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ.

وَأَمَّا أَنَّهُ لَمْ يُعَرِّفِ الْأُمَّةَ بِوَضْعِ الْأَسْمَاءِ الشَّرْعِيَّةِ، فَلِأَنَّ طَرِيقَ التَّعْرِيفِ: الْعِلْمُ، أَمَّا الْعَقْلُ، فَلَا تَصَرُّفَ لَهُ فِي اللُّغَاتِ وَنَحْوِهَا، أَوِ النَّقْلُ، وَتَوَاتُرُهُ مَفْقُودٌ، وَإِلَّا لَحَصَلَ الْعِلْمُ بِذَلِكَ كَحُصُولِ الْعِلْمِ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا، وَالْآحَادُ لَا تُفِيدُ الْعِلْمَ.

وَأَمَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ تَعْرِيفِ الْأُمَّةِ بِالْوَضْعِ الْمَذْكُورِ عَدَمُ ذَلِكَ الْوَضْعِ، فَلِأَنَّا قَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ التَّعْرِيفَ لَازِمٌ لِلْوَضْعِ، وَإِذَا انْتَفَى مَلْزُومُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت