فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

بِنْتِ جَحْشٍ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً: تَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ، فَهَذِهِ صِيغَةُ تَخْيِيرٍ، لَكِنَّهُ تَخْيِيرُ اجْتِهَادٍ، لَا تَخْيِيرُ تَشَهٍّ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهَا تَجْتَهِدُ فِي السِّتِّ وَالسَّبْعِ، فَأَيُّهُمَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا جَلَسَتْهُ، إِذْ لَوْ كَانَ تَخْيِيرًا مَحْضًا، لَلَزِمَ مِنْهُ جَوَازُ أَنْ تَجْلِسَ سَبْعًا مَعَ غَلَبَةِ ظَنِّهَا أَنَّ حَيْضَهَا سِتٌّ، وَذَلِكَ يُفْضِي إِلَى تَجْوِيزِ تَرْكِ الصَّلَاةِ فِي زَمَنٍ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا وَجُوبُهَا فِيهِ، وَلَيْسَ بِجَائِزٍ، فَيَرْجِعُ حَاصِلُ الْأَمْرِ فِي هَذَا الْمَكَانِ، إِلَى أَنَّ «أَوْ» إِمَّا إِبْهَامِيَّةٌ، لِأَنَّ أَحَدَ الْمِقْدَارَيْنِ مِنَ الزَّمَانِ قَدِ اسْتَبْهَمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَيْهَا أَنْ تَتَعَيَّنَ لِلْجُلُوسِ فِيهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ ضَبْطٌ لَهُ، وَقَدْ يَشْتَبِهُ عَلَيْهَا. وَإِمَّا تَنْوِيعِيَّةٌ: أَيِ: الزَّمَنُ الَّذِي تَجْلِسِينَ فِيهِ شَرْعًا، يَتَنَوَّعُ إِلَى سِتَّةٍ وَسَبْعَةٍ، فَاجْلِسِي أَحَدَهُمَا بِالِاجْتِهَادِ.

وَمِنْهُ فِي الْبُيُوعِ: بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، نَحْوُ: بِعْتُكَ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا، أَوْ بِعِشْرِينَ نَسِيئَةً، فَلَا يَصِحُّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ لِلْجَهَالَةِ، وَأَجَازَهُ قَوْمٌ، وَيَصْلُحُ أَنْ يُحْتَجَّ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ: {أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ} [الْقَصَصِ: 28] ، بِنَاءً عَلَى شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا، إِذْ هُوَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: تَزَوَّجْتُ ابْنَتَكَ عَلَى أَنْ أَرْعَى لَكَ ثَمَانِيَ أَوْ عَشَرَ سِنِينَ، وَعَلَى هَذَا الِاحْتِجَاجِ كَلَامٌ لَا يَخْفَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت