فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

بِمَعْنَى وَلَا، أَيْ لَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا وَلَا كَفُورًا، تَحْقِيقًا لِإِفَادَةِ الْجَمْعِ، وَهُوَ غُلُوٌّ فِي التَّحْرِيفِ.

وَبَعْضُهُمْ قَالَ: هِيَ بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَتَقْدِيرُهُ: لَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا وَكَفُورًا.

وَهُوَ ظَاهِرُ الْفَسَادِ، لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْ طَاعَتِهِمَا جَمِيعًا، وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى النَّهْيِ عَنْ طَاعَةِ أَحَدِهِمَا. وَالْمَعْنَى عَلَى أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ طَاعَتِهِمَا عَلَى الْجَمْعِ وَالْإِفْرَادِ.

وَالْأَقْرَبُ فِي تَخْرِيجِهِمَا عَلَى أَصْلِ الْبَابِ، أَنَّهَا لِلتَّنْوِيعِ، إِذْ مِنَ الْقَوْمِ مَنْ كَانَ يُكَذِّبُهُ وَلَا يَأْتَمِنُهُ عَلَى مَا يَقُولُ، فَهَذَا كَفُورٌ، كَأَبِي جَهْلٍ وَأَبِي لَهَبٍ وَغَيْرِهِمَا، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ مُصَدِّقًا لَهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَلَكِنْ مَنَعَهُ الْحَيَاءُ وَالنَّخْوَةُ مِنْ مُتَابَعَتِهِ، كَأَبِي طَالِبٍ وَكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: {وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ} [الْبَقَرَةِ: 144] ، {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} [الْبَقَرَةِ: 146] ، فَهَذَا النَّوْعُ، مِنْهُمْ آثِمٌ، وَلَيْسَ كَافِرًا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، لِأَنَّهُ مُعْتَقِدٌ لِلصِّدْقِ وَإِنَّمَا كُفْرُ هَذَا النَّوْعِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ الِاسْتِكْبَارُ وَالِاحْتِشَامُ عَنْ مُتَابَعَةِ الْحَقِّ، كَكُفْرِ إِبْلِيسَ بِالِاسْتِكْبَارِ مَعَ الْعِيَانِ، فَاللَّهُ تَعَالَى نَهَاهُ عَنْ طَاعَتِهِمْ، وَنَوَّعَهُمْ لَهُ إِلَى مُصَدِّقٍ آثِمٍ بِالِاسْتِكْبَارِ، وَإِلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت