فهرس الكتاب

الصفحة 1993 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

كَانَ الْمُسْنَدُ مُتَعَيَّنَ التَّقْدِيمِ، كَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَعَ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِيمَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ حَدِيثِ غَيْرِهِ فِي رِبَا النَّسِيئَةِ. وَقَدْ سَبَقَ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: «وَالْمَرْفُوعُ» ، أَيْ: وَيُقَدَّمُ الْمَرْفُوعُ وَهُوَ الْمَحْكِيُّ بِالسَّنَدِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «عَلَى الْمَوْقُوفِ» الَّذِي لَا يَتَجَاوَزُ بِهِ الصَّحَابِيَّ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ رَفْعِهِ، وَثُبُوتُهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالْحُجَّةُ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - دُونَ غَيْرِهِ.

«وَالْمُتَّصِلُ» يُقَدَّمُ «عَلَى الْمُنْقَطِعِ» ، لِأَنَّ الِاتِّصَالَ صِفَةُ كَمَالٍ فِي الْحَدِيثِ تُوجِبُ زِيَادَةَ ظَنٍّ، وَالِانْقِطَاعَ صِفَةُ نَقْصٍ وَعِلَّةٌ تُوجِبُ نَقْصَ الظَّنِّ، وَلِأَنَّ الْمُنْقَطِعَ نَوْعٌ مِنَ الْمُرْسَلِ كَمَا سَبَقَ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَالْأَخْذُ بِالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مُتَعَيَّنٌ.

قَوْلُهُ: «وَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُخْتَلَفِ فِيهِ» أَيْ: يُقَدَّمُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ فِي الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى الْمُخْتَلَفِ فِي وُجُودِهَا فِيهِ، فَيُقَدَّمُ الْمُتَّفَقُ عَلَى إِسْنَادِهِ عَلَى الْمُخْتَلَفِ فِي إِسْنَادِهِ، وَالْمُتَّفَقُ عَلَى رَفْعِهِ عَلَى الْمُخْتَلَفِ فِي رَفْعِهِ، وَالْمُتَّفَقُ عَلَى اتِّصَالِهِ عَلَى الْمُخْتَلَفِ فِي اتِّصَالِهِ، لِأَنَّ الِاتِّفَاقَ عَلَى الشَّيْءِ يُوجِبُ لَهُ قُوَّةً، وَيَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِهِ وَتَمَكُّنُهُ فِي بَابِهِ، وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ يُوجِبُ لَهُ ضَعْفًا، وَيَدُلُّ عَلَى تَزَلْزُلِهِ فِي بَابِهِ مَا لَمْ يَقُمِ الْبُرْهَانُ الْقَاطِعُ عَلَى ثُبُوتِهِ، فَيَكُونَ الْمُخَالِفُ حِينَئِذٍ مُعَانِدًا، كَالْيَهُودِ فِي نُبُوَّةِ عِيسَى، وَهُمْ وَالنَّصَارَى فِي رِسَالَةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت